FluentPlex

Scattered Pearls

نوادر أبي العيناء ومخاطباته

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

كان لمحمد بن مكرم غلامٌ يتعشقه، وكان يرمي به؛ فدخل أبو العيناء يوماً إليه، ؟ فقال له: يا أبا العيناء، أما ترى غلامي سديفاً مع إكرامي له، وفعلي به ومحبتي له، وكثرة ما أصله به من الأمول، وينتفع بجاهي، ولا يشكر لي ذلك، ولا تظهر عليه النعمة، ولا يرى عنده دينارٌ ولا درهم. قال أبو العيناء: نعم يا سيدي كسب الكناسين لا يكون له بركة.

وقال له أبو علي البصير يوماً: ويلك إن لم تغضب لي بالصناعة فاغضب لي وتعصب بالعمى؛ فقال أبو العيناء: كذبت يا عاض بظر أمه. أنا من عميان الحمير، وأنت من عميان العصا.

وقال الكافي له: كيف أكتب اللؤم، بلام أو لامين؟ فقال صور نفسك.

ودخل إلى المتوكل، فقدم إليه طعام؛ فغمس أبو العيناء لقمته في خل كان حامضاً، فأكلها وتأذى بالحموضة، وفطن المتوكل فجعل يضحك فقال: لا تلمني يا أمير المؤمنين، فقد محت الإيمان في قلبي.

وقال له السدري: أشتهي أن أرى الشيطان. فقال: انظر في المرآة.

قال أبو العيناء: رأيت محمد بن مكرم يصلي صلواته كلها ركعتين ركعتين؛ فقلت: يا محمد، ما هذا الذي أراك تفعله؟ قال: عزمت وحياتك على الخروج إلى قم إلى عند أبي.

قيل لأبي العيناء: لم اتخذت خادمين أسودين؟ فقال: أما أسودان فلئلا أتهم بهما، وأما خادمان فلئلا يتهما بي.

ونظر إلى رجل قبيح الوجه؛ فقال: كأنما خلق هذا الرجل ليعلم الناس نعمة الله عليهم.

وقدم صديقٌ له من بعض الأعمال السلطانية؛ فدعاه إلى منزله وأطعمه وجعل الرجل يكثر الكذب، فالتفت أبو العيناء إلى من كان معه فقال: نحن كما قال الله تعالى: " سماعون للكذب أكالون للسحت " .

وقيل: ابن كم أنت؟ فقال: قبضة، يعني: ثلاثاً وتسعين.

وقيل له: كيف حمدك لفلان؟ ؛ فقال: أحمده للؤم الزمان، فأما عن حسن اختيار فلا.

وقال أبو العيناء: قلت لغلام ابن مكرم - ومعه دراهم - : من أين لك هذه الدراهم؟ فقال: ألي تقول هذا ودار الضرب في سراويلي؟ .

قال ابن مكرم لأبي العيناء: أحسبك لا تصوم شهر رمضان. فقال: ويحك. وتدعني امرأتك أن أصوم.

قال أبو العيناء: مررت يوماً في دربٍ بسر من رأى. فقال لي غلامٌ: يا مولاي؛ في الدرب حملٌ سمين، والدرب خالٍ، فأمرته أن يأخذه، وغطيته بطيلساني، وصرت به إلى منزلي؛ فلما كان الغد جاءتني رقعةٌ من بعض رؤساء ذلك الدرب مكتوب فيها: جعلت فداك، ضاع لنا بالأمس في الدرب حمل؛ فأخبرني صبيان دربنا أنت سرقته؛ فتأمر برده متفضلاً.

قال أبو العيناء: فكتبت إليه: يا سبحان الله ما أعجب هذا الأمر مشايخ دربنا يزعمون أنك بغاءٌ وأكذبهم أنا، ولا أصدقهم، وتصدق أنت صبيان دربكم أني أنا سرقت الحمل.

قال: فسكت وما عاودني بشيء.

قال أبو العيناء: أنا أؤاكل الناس منذ ثلاثين سنة، ما آثرني إنسانٌ على نفسه بباذنجانةٍ مضيرة قط.

وأكل مرة ديكبراكة، وغسل يده عدة مرات فلم تنق؛ فقال: كادت هذه القدر أن تكون نسباً وصهراً.

قال يوماً لابن ثوابة: إذا شهدت على الناس ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون شهد عليك أنتن عضو فيك.

قال بعض الهاشميين لأبي العيناء: بلغني أنك تخبأ العصا. قال: وهو ذا تدعونها تظهر حتى أخبأها أنا.

ودق عليه إنسانٌ الباب فقال: من هذا؟ . قال: أنا. قال: هذا والدق سواء.

وقال أبو العيناء: أدخل على المتوكل رجلٌ قد تنبأ؛ فقال له: ما علامة نبوتك؟ قال: أن يدفع إلي أحدكم امرأته؛ فإني أحبلها في الحال. فقال يا أبا العيناء: هل لك أن تعطيه بعض الأهل؟ فقلت: إنما يعطيه من كفر به؛ فضحك وخلاه.

ولقيه رجلٌ من إخوانه فقال له: أطال الله بقاءك، وأدام عزك وتأييدك وسعادتك، فقال أبو العيناء: هذا العنوان، فكتاب من أنت؟ .

وقال له يوماً عبيد الله بن يحيى الوزير - في أمر شهد عليه فيه بشهادةٍ؛ فقال أبو العيناء: لو كان هذا في غير دولتك لتمنيت له دولتك. فقال: إن الشهود عليك كثيرٌ. قال: أكثر منهم الذين شهدوا عليك بإغلاء السعر والزيادة فيه؛ فإن صدقتهم علي فصدقهم عليك.

وقال له يوماً: أعز الله الوزير نحن في عطلتك مرحومون، وفي وزارتك محرومون. ويوم القيامة كل نفسٍ بما كسبت رهينةٌ.

ولما تقطر بعبيد الله فرسه قال أبو العيناء: قتل الجواد الجواد.

واستجفى بعض الرؤساء أبا العيناء؛ فقال له: أنا والله على بابك أوجد من الكذب على أبواب بني خاقان.

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا