FluentPlex

Scattered Pearls

المعتضد

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

كان يقول: لو لم يكن الزهد في الدنيا، والإيثار للحق، مما لطف الله تعالى لي فيهما، ووققني لهما، وإني لأرجو بذلك الفوز يوم القيامة، لتصنعت بما أفعله للناس، لئلا يكون مثل عمر بن عبد العزيز في خلفاء بني أمية، ولا يكون في خلفاء بني هاشم بعدهم مثله، وهم من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقرب. قال بعضهم: سمعته يوماً يقول لعيسى بن فرخانشاه: عاون على الخير تسلم، ولا تجزه فتندم. فقيل له: إن هذا بيت شعرٍ. قال: ما تعمدت ذلك، ولكني رويت قول الشاعر:

تعاون على الخيرات تظفر، ولا تكن ... على الإثم والعدوان ممن يعاون

وجلس يوماً للمظالم، فرفع إليه في الكسور، فسأل الكتاب عنها، فأخبر بها، فقال: معاذ الله أن ألزم الناس ظلماً تقدم العمل به أو تأخر. أسقطوا هذا الظلم، وهذه الكسور على الناس، فقام الحسن بم مخلد. فقال: إن أسقط أمير المؤمنين هذا ذهب من مال السلطان في السنة اثنا عشر ألف ألف درهم - ومد بها صوته - فقال له المهتدي: قد عرفت مذهبك في هذا، وتحريضك الموالي بما ينقص من أمالهم، وما أمتنع من أن أقيم حقاً لله، وأزيل مظلمة قد تقدمت بها الأيام، ولو كان في ذلك كل حيف على بيوت الأموال، ولو نظر الموالي أمرك، وأمر نظرائك لأخذوا منك ما خوفتهم أن يذهب مقداره من أموالهم. فارتعد الحسم وأبلس، ثم كلم المهتدي بعد ذلك فيه فترجع إليه. وتظلم إليه رجل من بعض أسبابه، فأحضره، وحكم عليه بما صح عنده، فقام الرجل وشكر، وقال: أنت والله يا أمير المؤمنين كما قال الأعشى:

حكمتموه، فقضى بينكم ... أبلج مثل القمر الباهر

لا يقبل الرشوة في حكمه ... ولا يبالي غبن الخاسر

فقال المهتدي: أما أنت فأحسن الله جزاءك، وأما شعر الأعشى فما رويته، ولكني قرأت اليوم قبل خروجي إلى المجلس قول الله عز وجل: " ونضع الموازين القسط يوم القيامة فلا تظلم نفس شيئاً، وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها، وكفى بنا حاسبين " فما بقي أحدٌ في المجلس إلا بكى.

المعتمد

قال محمد بن عبيد الله بن يحيى بن خاقان: بعثني أبي ألى المعتمد في شئ، فقال لي: اجلس. فاستعظمت ذلك، فأعاد، فاعتذرت بأن ذلك لا يجوز، فقال لي: يا محمد، إن أدبك في القبول مني خيرٌ من أدبك في خلافي. وقال يوماً لبعض ندمائه: إذا عدم أهل التفضل، هلك أهل التجمل. قال بعض جلسائه: كنا بين يديه ليلة فحمل عليه النبيذ، فجعل يخفق نعاساً. وقال: لا تبرحوا أنتم، ثم نام مقدار نصف ساعة، وانتبه كأنه ما شرب شيئاً، فقال: أحضروني من الحبس رجلاً يعرف بمنصور الجمال. فأحضر، فقال: مذ كم أنت محبوس؟ فقال: مذ ثلاث سنين. قال: فاصدقني عن خبرك. قال: أنا رجل من أهل الموصل، كان لي جمل أحمل عليه، وأعود بأجرته على عيلتي، فضاق المكسب بالموصل علي، فقلت: أخرج إلى سرمن رأى، فإن العمل ثم أكثر، فخرجت، فلما قربت منها إذا جماعة من الجند قد ظفروا بقوم يقطعون الطريق قد كتب صاحب البريد بخبرهم، وكانوا عشرة، فأعطاهم واحد من العشرة مالاً على أن يطلقوه، فأطلقوه، وأخذوني مكانه، وأخذوا جملي، فسألتهم بالله، وعرفتهم خبري، فأبوا، وحبسوني معهم، فمات بعضهم وأطلق بعضهم، وبقيت وحدي. فقال المعتمد: أحضروني خمسمائة دينار، فجاءوا بها، فقال: ادفعوها إليه. فأخذها، وأجرى له ثلاثين ديناراً في كل شهر، وقال: اجعلوا إليه أمر جمالنا. ثم أقبل علينا، فقال: رأيت الساعة النبي - صلى الله عليه وسلم - في النوم، فقال: يا أحمد وجه الساعة إلى الحبس، فأخرج منصوراً الجمال فإنه مظلوم، وأحسن إليه، ففعلت ما رأيتم، ونام.

المعتضد

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا