FluentPlex

Scattered Pearls

المعتصم

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

وقال المأمون: الرتبة نسب يجمع أهلها، فشريف العرب أولى بشريف العجم من شريف العرب بوضيع العرب، وشريف العجم أولى بشريف العرب من شريف العجم بوضيع العجم، فأشراف الناس طبقة كما أن أوضاعهم طبقة. استقبل الطالبيون المأمون في منصرفه من خراسان إلى العراق في بعض الطريق، يعتذرون مما كان من خروجهم عليه، فقال المأمون: أولنا وأولكم ما تعلمون، وآخرنا وآخركم ما تريدون، وتناسوا ما بين هذين. وركب يوماً فصاح إليه الأنصار، فقال: أين كنتم يوم سقيفة بني ساعدة، والعباس وعلي يريدان نصرتكم؟ فلا تريدوا مني ثواباً. قال يحيى بن أكثم: لما أراد المأمون أن يزوج علي بن موسى، قال لي: يا يحيى تكلم، فهبت أن أقول أنكحت، فقلت: يا أمير المؤمنين، أنت الحاكم الأكبر وأنت أولى بالكلام، فقال: الحمد لله الذي تصاغرت الأمور لمشيئته، ولا إله إلا الله، إقراراً بربوبيته، صلى الله على محمد عند ذكره. وأم بعد، فإن الله تعالى جعل النكاح سنة للأنام، وفصلاً بين الحلال والحرام، وإني قد زوجت ابنتي أم الفضل من علي بن موسى الرضا، وقد مهرتها عنه أربعمائة درهم. وقال المأمون: تمام النعمة أن تستتم بلزوم شكرها، واول منازل الشكر ألا يتوصل إلى معصية منعم بفضل نعمته. قال أحمد بن أبي دواد: قال لي المأمون: لا يتسطيع الناس أن ينصفوا الملوك من وزرائهم، ولا يستطيعون أن ينظروا بالعدل بين ملوكهم وحماتهم وكفاتهم، وبين صنائعهم وبطانتهم، وذلك أنهم يرون ظاهر حرمة وخدمة، واجتهاد ونصيحة، ويرون إيقاع الملوك بهم ظاهراً، حتى لا يزال الرجل قول: ما أوقع به إلا رغبة في ماله، وإلا رغبة فيما لا تجود النفوس به، أو لعل الحسد والملالة، وشهوة الاستبدال اشتركت في ذلك. وهناك جنايات في صلب الملك، أوفى بعض الحرم لا يستطيع الملك أن يكشف للعامة موضع العورة في الملك، وأن يحتج لتلك العقوبة بما يستحق ذلك الذنب، ولا يستطيع ترك عقابه، لما في ذلك من الفساد على علمه بأن عذره غير مبسوط عند العامة، ولا معروف عند أكثر الخاصة. نزل رجل فعدا بين يديه، فأشار بيده أن حسبك، فقال له بعض من كان بقرب من المأمون: إركب. فقال المأمون: لا يقال لمثل هذا: إركب، إنما يقال له: إنصرف. تحدث المأمون يوماً، فضحك إسحاق بن إبراهيم المصعبي، فقال: يا إسحاق، أوهلك لشرطتي، وتفتح فاك من الضحك؟ خذوا سواده وسيفه، ثم قال: أنت بالشراب أشبه، ضعوا منديلاً على عاتقه، فقال إسحاق: أقلني يا أمير المؤمنين. قال: قد أقلتك، فما ضحك بعدها. قال المأمون: لأن أقتدي بسيرة أنو شروان أحب إلي من أن أقتدي بسيرة عمر بن عبد العزيز، لأن أو شروان كان عنده أن الحق له، وكان عند عمر أن الحق ليس له، وأقام عليه. وقال لعلي بن هشام: يا علي، إياك وهذه الخصال، فإن الملوك، تحتمل كل شئ ما خلاهن: القدح في الملك، وإفشاء السر، والتعرض للحرم. وقال: ليس من توكل المرء إضاعته للحزم، ولا من الحزم إضاعته للتوكل.

المعتصم

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا