FluentPlex

Scattered Pearls

المأمون

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

يبني الرجال، وغيره يبني القرى ... شتان بين قرى وبين الرجال

قلق بكثرة ماله وجياده ... حتى يفرقها على الأبطال

وقيل له: إن دعبلاً قد هجاك، فقال: من يجسر أن يهجو أبا عباد على خرقه وعجلته يجسر أن يهجوني. وكان يقول: إذا وضحت الحجة ثقل علي استماع المنازعة فيها. وحدثه يوماً المدائني، فقالك إن معاوية قال: بنو هاشم أسود واحداً ونحن أكثر سيداً. فقال المأمون: يا على إنه قد أقر وادعى، فهو في ادعائه خصم، وفي إقراره مخصوم. قال ابن أبي دواد: سمعته يقول لرجل: إنما هو عذر أو يمين، وقد وهبتهما لك، فلا تزال تسئ وأحسن، وتذنب وأعفو، حتى يكون العفو هو الذي يصلحك. وقال له الحسن بن سهل في رجل مذنب: هبخ لي. قال: وكيف لا أهبه لمن به قدرت عليه. وخطب بمرو - وقد ورد عليه كتاب الأمين يعزيه بالرشيد، ويحثه على أخذ البيعة له - فقال: إن ثمرة الصبر الأجر، وثمرة الجزع الوزر، والتسلم لأمر الله جل وعز فائدة جليلة، وتجارة مربحة، والموت حوض مورود، وكأسٌ مشروبٌ. وقد أتي على خليفتكم - رضي الله عنه - ما أتى على نبيكم صلى الله عليه وسلم، فإنا لله وإنا إليه راجعون، فما كان إلا عبداً دعي فأجاب، وأمر فأطاع، وقد سد أمير المؤمنين ثلمته وقام مقامه، وفي أعناقكم من العهد ما قد عرفتم، فأحسنوا العزاء عن إمامكم الماضي، واغتبطوا بالنعماء بالوفاء لخليفتكم الباقي. يا أهل خراسان: إن الموت نازل، والأجل طالب، وأمس واعظ، واليوم مغتنم، وغد منتظر. ثم نزل. وكتب إليه يزيد بن عقال يثني على عبد الله بن طاهر، فوقع المأمون في كتابه: عبد الله كما ذكرت، وعلى أكثر مما وصفت. قد حمله أمير المؤمنين فاحتمل، وأثقله فاضطلع. كانوا يسمون أرصاد السلطان المسالح من السلاح، فكره ذلك المأمون فصيره المصالح من المصلحة. وقال: إذا أصلح الملك مجلسه، واختار من يجالسه صلح ملكه كله. ورفع أهل الكوفة قصة إليه يشكون عاملاً، فوقع: عيني تراكم، وقلبي يرعاكم، وأنا مول عليكم ثقتي ورضاكم. وشغب الجند فرفع ذلك إيه، فوقع: لا يعطون على الشغب، ولا يحوجون إلى الطلب. وناظر يوماً محمد بن القاسم النوشجاني، فجعل يصدقه ويفضي له، فقال له المأمون: تنقاد لي إلى ما تظن أنه يسرني، قبل وجوب الحجة عليك ولو شئت أن أقتسر الأمور بفضل بيان، وطول لسان، وأبهة الخلافة، وسطوة الرياسة لصدقت وإن كنت كاذباً، وصوبت وإن كنت مخطئاً، وعدلت وإن كنت جائراً، ولكني لا أرضى إلا بإزالة الشبهة، وغلبة الحجة، وإن شر الملوك عقلاً، وأسخفهم رأياً من رضي بقولهم: صدق الأمير. وقف أحمد بن أحمد بن عروة بين يديه، وقد صرفه عن الأهواز، فقال له المأمون: أخربت البلاد، وأهلكت العباد. فقال: يا أمير المؤمنين، ما تحب أن يفعل الله بك إذا وقفت بين يديه، وقد قرعك بذنوبك؟ فال: العفو والصفح. قال: فافعل بغيرك ما تختار أن يفعل بك. قال: قد فعلت. إرجع إلى عملك، فوال مستعطف خير من وال مستأنف. وتأخر سابق الحاج مرة عن وقته، ثم ورد ورفع قصة، فألحق بنقطة الباء نقطة أخرى، وجعله سائق الحاج. وقال له رجل: يا أمير المؤمنين، وانظر لعرب الشام كما نظرت لعجم خراسان. فقال: لأيهم أنظر؟ لقيس؟ فو الله ما أزلتها عن ظهور خيلها حتى لم يبق لي درهم مروانية عند اضطرارها زبيرية باختيارها. ام لتميم؟ فوالله ما يعرفون إلا الأكل والغدر، وأما اليمن فالعجم أقرب إلينا منهم، وما أحبونا قط، وقضاعة مذبذبة في نسبها، شادة حزم دوابها، تنتظر خروج السفياني لتكون زعمت منه، وأما ربيعة فساخطة على الله منذ بعث نبياً من مضر، وما خرج اثنان قط إلا كانا ربعيين أو أحدهما، فاغرب قبح الله ما أشرت إليه. ووقع إلى علي بن هشام وقد شكاه غريم له: ليس له من المروءة إن تكون آنيتك من ذهب وفضة، ويكون غريمك عارياً، وجارك طاوياً. وكان يقول: أسلم أبو طالب بقوله:

نصرنا الرسول رسول المليك ... بقضب تلألأ كلمع البروق

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا