FluentPlex

Scattered Pearls

مسلمة

Texte original Public domain

Lire avec le dictionnaire

لما قتل الوليد بن يزيد قال يزيد خطيباً، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، والله ما خرجت أشراً ولا بطراً، ولا حرصاً على الدنيا، ولا رغبة في الملك، وما بي إطراء نفسي، وإني لظلوم لنفسي إن لم يرحمني ربي، ولكني خرجت غضباً لله ولدينه، وداعياً إلى الله، وإلى سنة نبيه، لما هدمت معالم الهدى، وأطفئ نور أهل التقوى، وظهر الجبار العنيد، المستحل لكل حرمة، والراكب لكل بدعة، مع أنه والله ما كان يؤمن بيوم الحساب، وإنه لابن عمي في النسب، وكفئي في الحسب. فلما رأيت ذلك استخرت الله في أمري، وسألته ألا يكلني إلى نفسي، ودعوت إلى ذلك من أجابني من أهل ولايتي، حتى أراح الله منه العباد، وطهر منه البلاد بحول الله وقوته، لا بحولي وقوتي. أيها الناس، إن لكم علي ألا أضع حجراً على حجرٍ، ولا لبنة على لبنة، ولا أكري نهراً، ولا أكنز كالاً، ولا أعطيه زوجةٌ ولا ولداً، ولا أنقل مالاً من بلدٍ إلى بلدٍ، حتى أسد فقر ذلك البلد وخصاصة أهله، بما يغنيهم، فإن فضل نقلته إلى البلد الذي يليه ممن هو أحوج إليه منه، ولا أجمركم في بعوثكم فأفتنكم، وأفتن أهليكم، ولا أغلق بابي دونكم فيأكل قويكم ضعيفكم، ولا أحمل على أهل جزيتكم ما أجليهم به من بلادهم، وأقطع نسلهم، ولكن عندي أعطياتكم في كل سنة، وأرزاقكم في كل شهر، حتى تستدر المعيشة بين المسلمين، فيكون أقصاهم كأدناهم.

فإن أنا وفيت لكم فعليكم السمع والطاعة، وحسن المؤازرة والمكانفة، وإن أنا لم أوف لكم فلكم أن تخلعوني إلا تستتيبوني، فإن تبت قبلتم مني. وإن عرفتم أحداً يقوم مقامي ممن يعرف بالصلاح، يعطيكم من نفسه مثل ما أعطيتكم، فأردتم أن تبايعوه، فأنا أول من بايعه، ودخل في طاعته.

أيها الناس، لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم. وخطب فقال: الأمر أمر الله، والطاعة طاعة الله، فأطيعوني بطاعة الله ما أطعت الله يغفر الله لي ولكم.

وكتب إلى مروان حين تربص ببيعته: أما بعد، فإني أراك تقدم رجلاً وتؤخر الأخرى، فاعتمد أيتهما شئت، والسلام. وكان يزيد يتأله، ويظهر النسك، فكان أبوه الوليد إذا ذكر بنيه قال: عبد العزيز سيدنا، والعباس فارسنا، ويزيد ناسكنا، وروحٌ عالمنا، وبشرٌ فتانا، وعمر فحلنا، وكان له تسعون ابناً.

مسلمة

قال:عجبت لمن أحفى شعره ثم أعفاه، وقصر شاربه ثم أطاله، أو كان صاحب سراري، فاتخذ المهيرات. وقال: لا أزال في فسحة من أمر الرجل حتى أصطنع عنده يداً، فإذا اصطنعتها لم يكن إلا ربها. ولما حضرته الوفاة أوصى بثلث ماله لأهل الأدب، وقال: صناعة مجفوٌّ أهلها. وكان إذا كثر عليه أصحاب الحوائج وخشي الضجر أمر أن يحضر ندماؤه من أهل الأدب، فيتذاكرون مكارم الناس وجميل طرائفهم ومروءاتهم فيطرب، ويهيج، ثم يقول: ائذنوا لأصحاب الحاجة، فلا يدخل أحد إلا قضى حاجته. وقال هشام: يا أبا سعيد، هل دخلك ذعر قط من حرب شهدتها أو لعدو؟ قال: ما سلمت في ذلك من ذعر ينبه علي حيلة، ولم يغشني فيها ذعر يسلبني رأيي. قال هشام: هذه البسالة. ودخل على معر بن عبد العزيز في مرضه الذي مات فيه، فقال: ألا توصي يا أمير المؤمنين؟ قال: بم أوصي؟ فوالله إن لي من مال. فقال: هذه مائة ألف، مر فيها بما أحبت. قال: أو تقبل؟ قال: نعم. قال: تردها على من أخذتها منه ظلماً. فبكى مسلمة ثم قال: يرحمك الله، لقد ألنت منا قلوباً قاسية، وأبقيت لنا في الصالحين ذكراً. واستبطأ عبد الملك ابنه مسلمة في مسيره إلى الروم، فكتب إليه:

لمن الظعائن سيرهن تزحف؟ ... سير السفين إذا تقاعس يجدف

فلما قرأ مسلمة الكتاب، كتب في جوابه:

ومستعجبٌ مما يرى من أناتنا ... ولو زبنته الحرب لم يترمرم

وسمع مسلمة رجلاً يتمثل بقول الشاعر، وقد دلي بعض بني مروان في قبره:

ما كان قيس هلكه هلك واحد ... ولكنه بنيان قومٍ تهدما

فقال مسلمة: لقد تكلمت بكلمة شيطانٍ، هلا قلت:

إذا مقرم منا ذرا حد نابه ... تخمط فينا ناب آخر مقرم

Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens

Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.

Créer un compte gratuit