واليد بالساعد والبنان
لا يحقر الصُّحبة إلا جاهل
أو مارقٌ عن الرّشاد غافل
صحبةُ يوم نسبٌ قريب
وذمَّة يحفظها اللّبيب
وموجب الصّداقة المساعدة
ومقتضى المودَّة المعاضدة
لا سيّما في النوب الشدائد
والمحن العظيمة والأوابد
فالمرءُ يحيي أبداً أخاه
وهو إذا ما عدّ من أعداه
إن من عاشر قوماً يوماً
ينصرهم ولا يخاف لوما
وإن من حارب من لا يقوى
لحربه جر إليه البلوى
فحارب الأكفاءَ والأقرانا
فالمرء لا يحارب السلطانا
واقنع إذا حاربت بالسلامة
واحذر فعالاً لا توجب النَّدامة
فالتاجر الكيّس في التجارة
من خاف من متجره الخسارة
يجهد في تحصيل رأس ماله
ثم يروم الّربح باحتياله
وإن رأيت النّصر قد لاح لكا
فلا تقصر واحترْز أن تهلكا
واسبق إلى لأجود سبق الناقدِ
فسبقك الخصم من المكايد
وانتهز الفرصة إن الفرصة
تصير إن لم تنتهزها غصّة
كم بطر الغالب يوماً فترك
عنه التوقّي واستهان فهلك
ومن أضاع جنده في السّلم
لم يحفظوه في لقاء الخصم
وإن من لا يحفظَ القلوبا
يخذل حين يشهد الحروبا
والجند لا يرعون من أضاعهم
كلاّ ولا يحمون من أجاعهم
وأضعفُ الملوك طرَّا عقدا
من غرَّه السلم فأقصى الجندا
والحزم والتّدبير روح العزم
لاخيرَ في عزم بغير حزم
والحزم كلذ الحزم في المطاولة
والصّبر ف يسرعة المزاولة
وفي الخطوب تظهر الجواهرُ
ما غلبَ الأيام إلاّ الصابر
لا تيأسنْ من فرج ولطف
وقوَّة تظهرُ بعدَ ضعف
فربَّما جاءك بعد اليأس
روحٌ بلا كدّ ولا التماس
في لمحة الطرف بكاءٌ وضحكْ
وناجد بادٍ ودمع ينسفك
ينال بالرّفق وبالتأنّي
مالم تنلْ بالحرص والتّعنّي