ماأحسنَ الثَّباتَ والتجلُّدا
وأقبح الحيرة والتَّبلُّدا
ليس الفتى إلا الذي إن طرقه
خطبٌ تلقّاه بصبر وثقة
إذا الرَّزايا أقبلت ولم تقف
فثمَّ أحوالُ الرّجال تختلف
وكم لقيتُ لذَّة في زمني
فأصبرُ الآن لهذي المحن
فالموتُ لايكون إلا مرّة
والموتُ أحلى من حياة مرّة
إني من الموت على يقين
فأجهدُ الآن لما يقيني
صبراً على أهوالها ولا ضجرْ
وربّما فاز الفتى إذا صبر
لا يجزع الحرّ من المصائب
كلاّ ولا يخضع للنَّوائب
فالحرُّ للعبءِ الثّقيل يحملُ
والصبرُ عند النّائبات يحمل
لكل شيءٍ مدَّةٌ وتنقضي
ما غلب الأيامَ إلا منْ رضي
قد صدق القائلُ في الكلام
ليس النُّهى بعظم العظام
لا خيَر في جسامة الأجسام
بل هو في العقول والأفهام
فالخيل للحرب وللجمال=والإبل للحمل وللتَّرحال
لاتحتقر شيئاً صغيراً يحتقر
فربمّا أسالت الدّم الإبرْ
لاتحرج الخصم ففي إحراجه
جميعُ ما تكره من لجاجهِ
لاتطلب الفائتَ باللّجاج
وكنْ إذا كويت ذا إنضاج
فعاجز من ترك الموجودا
طماعةً وطلبَ المفقودا
وفتّش الأمور عن أسرارها
كم نكتةٍ جاءتك معْ إظهارها
لزمتَ للجهل قبيح الظاهرِ
وما نظرتَ حسن السَّرائر
ليس يضرُّ البدر في سناه
أنّ الضّرير قطُّ لا يراه
كم حكمةٍ أضحت بها المحافل
نافقةً وأنت عنها غافل
ويغفلون عن خفي الحكمة
ولو رأوها لأزالوا التُّهمة
كم حسن ظاهرهُ قبيحُ
وسمجٍ عنوانهُ مليح
والحق قد تعلمه ثقيلُ
أبوهُ إلا نفرٌ قليلُ
فالعاقل الكامل في الرّجال
لا ينثني لزخرف المقال
إن العدوّ قولهُ مردودُ
وقلّما يصدق الحسود
لا تقبلُ الدعوى بغير شاهد