فجاجُ سبيل الله وانثغرَ الثغرُ
فتى كلّما فاضت عيون قبيلة
دماً ضحكت عنهُ الأحاديث والذكر
فتى دهره شطران فيما ينوبه
ففي بأسه شطر وفي جوده شطر
فتى مات بين الطَّعن والضرب ميتة
تقوم مقامَ النصر إنْ فاته النصرُ
وما مات حتى مات مضربُ سيفه
من الضرب واعتلّت عليه القنا السُّمر
وقد كان فوتُ الموت سهلاً فرّده
إليه الحفاظ المرُّ والخلقُ الوعرُ
ونفسٌ تعاف العارَ حتى كأنما
هو الكفر يوم الرّوع أو دونه الكفر
فأثبتَ في مستنقع الموت رجله
وقال لها من تحت أخمصك الحشر
غدا غدوة والحمد نسج ردائه
فلم ينصرف إلا وأكفانهُ الأجر
(6) البحتري