سجية تلك فيهم غير محدثة
إن الخلائق (فاعلم) شرُّها البدعُ
لا يرفع الناس ما أوهت أكفهم
عند الدفاع ولا يوهون ما رفعوا
إن كان في الناس سباقون بعدهم
فكل سبق لأدنى سبقهم تبعُ
وعفّة ذكرت في الوحي عفّتهم
لا يطمعون ولا يزري بهم طمعُ
لا يفخرون إذا نالوا عدّوهم
وإن أصيبوا فلا خورٌ ولا جزعُ
(5) النابغة الجعدي
هو أبو ليلى حسان بن تعبد الله الجعدي العامري أحد القدماء المعمرين ولشعراء المخضرمين، ووصاف الخيل المشهورين.
قال الشعر في الجاهلية ثم أجبل دهراً، ثم نبغ في الشعر عند ظهور الإسلام وبعده: ولذلك سمي النابغة، وهو ممن فكر في الجاهلية، وأنكر الخمر وما تفعل العقل، وهجر الأزلام والأوثان، وذكر دين إبراهيم، وصام واستغفر، ووفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وعاش طويلاً في الإسلام، فأقام زمناً مهاجراً حتى أيام عثمان رضي الله عنه فأحس بضعف في نفسه، فاستأذن عثمان في الرجوع إلى البادية فأذن له، ثم كانت خلافة علي شهد معه وقائعه صفين، وظاهره بيده ولسانه، ونال من معاوية وبني أمية، ومكان بأصبهان سنة 58ه? عد أن عمّر مائة وثمانين سنة.
شعره: كان النابغة الجعدي شاعراً مطبوعاً في الجاهلية والإسلام، وهو أول من سبق إلى الكناية في الشعر عن اسم من يغني إلى غيرها وتبعه الناس بعد، قال:
أكنى بغير اسمها وقد علم لل
ه خفيات كلّ مكتتم
وكان ممن يصون الخيل فلا يلحق له في ذلك غبار، حتى ضرب به المثل قال الأصمعي: ثلاثة يصفون الخيل فلا يقاربهم أحد: طفيل الغنوي وأبو داود الإيادي، والنابغة الجعدي، وله في الفخر والهجا والمديح والرثاء شعر كثير ومن أشرفه قصيدته التي مدح بها الرسول الكريم وهي:
خليلي عوجا ساعةً وتهجّرا
ونوحا على ما أحدث الدهر أو ذرا
ولا تجزعا إن الحياة ذميمة
فخفَّات لروغعات الحوادث أوقرا
وإن جاء أمر لا تطيقان معه