فلا تتركني بالوعيد كأنني
إلى الناس مطلي به القار أجرب
ألم تر أن الله أعطاك سروة
ترى كل ملك دونها يتذبذب
وإنك شمسٌ والملوك كواكب
إذا طلعت لم يبد منهن كوكب
ولست بمستبق أخا لا تلمه
على شعث أي الرجال المهذب
فإن أك مظلوما فبعد ظلمته
وإن تك ذا عتبى فمثلك يعتب
??(3) زهير بن أبي سلمى
هو زهير بن أبي سلمى ربيعة بن رياح المزني، ثالث فحول الطبقة الأولى من الجاهلية، وأعفهم قولاً، وأوجزهم لفظاً، وأغزرهم حكمة، وأكثرهم تهذيباً لشعره نشأ في غطفان وإن كان نسبة في مزينة، كمن بيت جل أهله شعراء: رجالاً ونساءً ت واختص زهير بمدح هرم بن سنان الذبياني المري وأول ما أعجبه من أمره وجب إليه مدحه حسن سعيه هو والحارث بن عوف في الصلح بين عبس وذبيان في حرب داحس والغبراء بتحملهما دامت القتلى التي بلغت ثلاثة آلاف بعير، وقال في ذلك قصيدته إحدى المعلقات السبع التي أولها:
أمن أم أوفى دمنة لم تكلم
بحومانة الدراج فالمتلثم
ثم تابع مدحه كما تابع هرم عطاءه حتى حلف ألا يمدحه زهير إلاى أعطاه ولا يسأله إلا أعطاه ولا يسلم عليه إلا أعطاه عبداً أو وليدة أو فرساً، فاستحيا زهير منه، فكان إذا رآه في ملأ قال: أنعموا صباحاً غير هرم وخيركم استثنيت وكان زهير سيداً كثير المال حليماً معروفاً بالورع متدنياً مؤمناً بالبعث والحساب كما يظهر من قوله:
فلا تكتمن الله مافي نفوسكم
ليخفى ومهما يكتم الله يعلم
يؤخر فيوضع في كتاب فيدخر
ليوم الحساب أو يعجل فينقم
وعمر زهير ومات قبل البعثة بسنة ومن حكمه في معلقته:
وأعلم ما في اليوم والأمس قبله
ولكنني عن عام مافي غد عم
رأيت المنايا خبط عشواء من تصب
نمته ومن تخطئ يعمر فيهرم
ومن يجعل المعروف من دون عرضه
يفره ومن لا يتق الشتم يشتم
ومن يك ذا فضل فيبخل بفضله