بالإبداع في وصف مواقف القتال وأنا أقول قلاً لست فيه متأثماً ولا منه متلثماً وذاك انه إذا خاض في وصف معركة كان لسانه أمضى من أقول قولاً لست فيه متأثماً ولا منه متلثماً وذاك أنه إذا خاض في وصف معركة كان لسانه أمضى من نصالها وأشجع من أبطالها وقامت أقواله للسامع مقام أفعالها حتى يظن أن الفريقين قد تقابلا والسلاحين قد تواصلا فطريقه في ذلك تضل بسالكه وتقوم بعذر تاركه ولا شك أنه كان يشهد الحروب مع سيف الدولة فيصف لسانه ما أداه إليه عيانه ومع هذا فإني رأيت الناس عادلين عن سنن التوسط فإما مفرط في وصفه وإما مفرط على أنه كان إذا انفرد بطريق صار عذره، ولقد صدق في قوله من أبيات يمدح بها سيف الدولة:
لا تطلبنّ كريماً بعد رؤيته
إن الكرام بأسخاهم يداً ختموا
ولا تبال بشعر بعد شاعره
قد أفسد القول حتى احمد الصمّم
"ووصف المفضل الضبي المتوفى سنة 430 ه? مروره ببعض أحياء العرب"