مصر تربة غبراء وشجرة خضراء طولها شهر وعرضها عشر يخط وسطها نهر ميمون الغدوات مبارك الروحات يجري بالزيادة والنقصان كجري الشمس والقمر له أوان تظهر به عيون الأرض وينابيعها حتى إذا اصطلح عجاجه وتعظمت أمواجه لم يكن وصول أهل القرى إلى بعض إلا في خفاف القوارب وصغار المراكب فإذا تكاملت زيادته نكص على عقبيه كأول ما بدأ في شدته وطما في حدته فعند ذلك يخرج القوم ليحرثوا بطون أوديته وروابيه فيبذرون الحب ويرجون الثمار من الرب حتى إذا أشرق وأشرف سقاه من فوقه الندى وغذاه من تحته الثرى فعند ذلك يدور حلابه ويغنى ذبابه فبينما هي يا أمير المؤمنين درة بيضاء إذ هي عنبرة سوداء فإذا هي زبرجدة خضراء فتبارك الله الفعال لما يشاء.
"وصف حرب لأبي منصور الثعالبي النيسابوري المتوفي سنة 429 ه?"
عندما دارت رحى الحرب صمتت الألسنة ونطقت الأسنة وخطبت السيوف على منابر الرقاب وأقدمت الرماح على الخطط الصعاب وتلاصقت القنا والقنابل وتعانقت الصوارم والمناصل وبلغت القلوب الحناجر وأدركت السيوف المناحر وضاق المجال وتحكمت الآجال فلا ترى إلا رؤوساً تندر ودماء تهدر وأعضاء تتطاير وتتناثر وأجساماً تتزايل وتتمايل حتى ثملت الرماح من الدماء فتعثرت في النحور وتكسرت في الصدور فرجموا الأعداء من جوانبهم وتمكنوا من فض مواكبهم.
"وصف أبو الفضل الميكالي المتوفى سنة 436 ه? المطر شعراً"