FluentPlex

Jewels of Literature

الباب الثاني في فنون الإنشاء

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

أتى عارض في ليل الجمعة التاسعة من جمادى الآخرة كانت فيه ظلمات متكاثفة وبروق خاطفة ورياح عاصفة فقويت أهويتها واشتد هبوبها فتافعت لها أعنة مطلقات وارتفعت لها صواعق مصفعات فرجفت لها الجدران واصطفق وتلاقت على بعدها واعتنقت، وثار بين السماء والأرض عجاج فقيل لعل هذه على هذه أطبقت وتحسب أن جهنم قد سال منها واد وعدا منها عاد وزاد عصف الرياح إلى أن انطفأت مصابيح النجوم ومزق أديم السماء ومحا ما فوقه من الرقوم لا عاصم من الخطف للأبصار ولا ملجأ من الخطب إلا معاقل الاستغفار وفر الناس نساء ورجالاً ونفروا دورهم خفافاً وثقالا لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلاً فاعتصموا بالمساجد الجامعة وأذعنوا للنازلة بأعناق خاضعة ووجوه عانية ونفوس عن الأهل والمال سالية ينظرون من طرف خفي ويتوقون أي خطب جلي قد انقطعت من الحياة علقهم وعميت عن النجاة طرقهم ووقعت الفكرة فيما هم عليه قادمون وقاموا إلى صلاتهم وودوا أن لو كانوا من الذين هم عليها دائمون إلى أن أذن الله في الركود وأسعف الهاجدين بالهجود وأصبح كل يسلم على رفيقه ويهنئه بسلامة طريقه ويرى أنه قد بعث بعد النفخة وأفاق بعد الصيحة والصرخة وأن الله قد رد له الكرة وأدبه بعد أن كاد يأخذه على غرة ووردت الأخبار بأن كسرت المراكب في البحار والأشجار في القفار وأتلف خلق كثير من السفار ومنهم من وفر فلم ينفعه الفرار.

"وصف العلم لبديه الزمان الهمذاني المتوفي سنة 398 ه?"

العلم شيء بعيد المرام لا يصاد بالسهام ولا يقسم بالأزلام ولا يرى في المنام ولا يضبط باللجام ولا يكتب للثام ولا يورث عن الآباء والأعمام.

وزرع لا يزكو إلا متى صادف الحزم ثرى طيباً ومن التوفيق مطراً صبياً ومن الطبع جوا صافيا ومن الجهد روحا دائما ومن الصبر سقيا نافعاً.

وغرض لا يصاب إلا بافتراش المدر واستناد الحجر ورد الضجر وركوب الخطر وإدمان السهر واصطحاب السفر وكثرة النظر وإعمال الفكر.

"وصف الإمام العادل"

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا