الوصف عبارة عن بيان الأمر باستيعاب أحواله وضروب نعوته الممثلة له وأصوله ثلاثة: الأول: أن يكون الوصف حقيقياً بالموصوف مفرزاً له عما سواه. الثاني: أن يكون ذا طلاوة ورونق. الثالث: أن لا يخرج فيه إلى حدود المبالغة والإسهاب ويكتفي بما كان مناسباً للحال وأنواعه كثيرة لكنها ترجع إلى قسمينوهما وصف الأشياء ووصف الأشخاص أما الأشياء الحرية بالوصف فهي كالأمكنة والحوادث ومناظر الطبيعة.
وأما وصف الأشخاص فيكون بوصف الصورة أو الطبع أو بوصفها معاً.
ولنذكر لك فقراً جارية على ألسنة البلغاء في صفات شتى ثم نتبعها بمقالات في الوصف نثراً ونظماً.
"وصف البلدان"
بلدة كأنها صورة الخلد منقوشة في عرض الأرض، بلدة كأن محاسن الدنيا مجموعة فيها ومحصورة في بواحيها، بلدة ترابها عنبر وحصباؤها عقيق، وهواؤها نسيم وماؤها رحيق، بلدة معشوقة السكنى ورحبة المثوى كوكبها يقظان وجوها عريان، يومها غداة وليلها سحر، بلدة واسعة الرقعة طيبة البقعة، واسعة البلاد وسرتها ووجهها وغرتها.
"وصف القلاع"
قلعة حلقت بالجو تناجي لسماء بأسرارها، قالعة تتوشح بالغيوم،وتجتلي بالنجوم، قلعة متناهية في الحصانة ممتنعة عن الطلب والطالب منصوبة على أضيق المسالك وأوعر المناصب، لم تزدها الأيام إلا نبؤ أعطاف واستصعاب جوانب وأطراف، قد مل الملوك حصارها ففارقوها عن طماح منها وشماس وسئمت الجيوش ظلها فغادرتها بعد قنوط ويأس، فهي حمى لا يراع ومعقل لا يستطاع، كأن الأيام صالحتها على الإعفاء من الحوادث والليالي عاهدتها على التسليم من القوارع.
"وصف الدور"