لم تضحك الأرض عن شيء من الزهر
فكيف ينكر فضلي من دب أو درج وأنا البحر الذي قيل عنه في الأمثال (حدث عن البحر ولا حرج) وأما أنت أيها الهواء فطالما أهلكت أمماً بسمومك وزمهريرك ولا تقوم جنتك بسعيرك.
وأما قولك لولاي ما عاش إنسان ولا بقي على الأرض حيوان فجوابه "لو شاء الله تعالى لعاش العالم بلا هواء كما عاش عالم الماء في الماء" وأنشدك الله أما رأيت ما حباني الله به من عظيم المنة حيث جعلني نهراً من أنهار الجنة أنا أرفع الأحداث وأطهر الأخباث وأجلو النظر وأزيل الوضر أما رأيت الناس إذا غبت عنهم يتضرعون إلى الله بالصوم والصلاة والصدقة والدعاء ويسألونه تعالى إرسالي من قبل السماء واعلم أنني ما نلت هذا المقام الذي ارتفعت به على أبناء جنسي إلا بانحطاطي الذي عيرتني به وتواضعي وهضم نفسي.
وكثر بينهما النزاع والجدال حتى حكم بينهما أمير وقال: إن كلاً منكما محق فيما أشبهكما في السماء بالفرقدين وفي الأرض بالعينين إلا أن مرآة الحق أرتني فضيلة تفضل بها أيها الماء أخاك الهواء وحققت لي بأنكما لستما في الفضل سواء وهي (أن الله تعالى خلق آدم من الماء) فاعترف لأخيك بالفضل والذكاء.
"وكتب المقدسي المتوفى سنة 875ه مناظرة بين الجمل والحصان"