(وقال الخريف) أنا سائق الغيوم وكاسر جيش الغموم وهازم أحزاب السموم وحادي نجائب السحائب وحاسر نقاب المناقب أن أصد الصدى وأجود بالندي وأظهر كل معنى جلي وأسمو (بالوسمي والولي) في أيامي تقطف الثمار وتصفو الأنهار من الأكدار ويترقرق دمع العيون ويتلون ورق الغصون طوراً يحاكي البقم وتارة يشبه الأرقم وحيناً يبدو في حلته الذهبية فيجذب إلى خلته القلوب الأبية وفيها يكفي الناس هم الهوام ويتساوى في لذة الماء الخاص والعام وتقدم الأطيار مطربة بنشيشها رافلة في الملابس المجددة من ريشها وتعصر بنت العنقود وتوثق في سجن الدن بالقيود على أنها ل تجترح إثماً ولم تعاقب إلا عدواناً وظلماً بي تطيب الأوقات وتحصل اللذات وترق النسمات وترمى حصى الجمرات وتسكن حرارة القلوب وتكثر أنواع المطعوم والمشروب كم لي من شجرة أكلها دائم وحملها النفع المعتدي لازم وورقها على الدوام غير زائل وقدود أغصانها تخجل كل رمح زابل.
إن فصل الخريف وافى إلينا
يتهادى في حلةٍ كالعروس
غيره كان للعيون ربيعاً
وهو ما بيننا ربيعُ النفوسِ