FluentPlex

Jewels of Literature

الباب الثاني في فنون الإنشاء

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

وركني إسناد الملك المعربين عن المخفوض والمرفوع ومقدمتي نتيجة الجدل الصادر عنهما المحمول والموضوع فكرت أيهما أعظم فخراً أو أعلى قدراً فجلست مجلس الحكم والفتوى ومثلتهما في الفكر حاضرين للدعوى وسويت بين الخصمين في الإكرام واستنطقت لسان حالهما للكلام، (فقال القلم): (بِسْمِ اللّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا) [هود: 41]، (وَالنّهَارِ إِذَا جَلاّهَا {3} وَاللّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا) [الشمس: 3 4] أما بعد حمد الله بارئ القلم ومشرفه بالقسم وجعله أول ما خلق وجمل الورق بغصنه كما جمل الغصن بالورق والصلاة على القائل جفت الأقلام فإن القلم قصب السباق والكاتب بسبعة أقلام من طبقت الكتاب السبع الطباق جرى بالقضاء والقدر وناب عن اللسان فيما نهى وأمر طالما أربى على البيض والسمر في ضرابها وطعانها واتل البعد والصوارم في القرب ملء أجفانها وماذا يشبه القلم في طاعة ناسه ومشيه لهم على أم رأسه، (قال السيف): بسم الله الخافض الرافع (وَأَنزْلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ ) [الحديد: 25] أما بعد حمد الله الذي أنزل آية السيف فعظم بها حرمة الجرح وآمن خيفة الحيف والصلاة على الذي نفذ بالسيف سطور الطروس وخدمته والأقلام ماشية على الرؤوس وعلى آله وصحبه الذين أرهفت سيوفهم وبنيت بها على كسر الأعداء حروفهم فإن السيف عظيم الدولة شديد الصولة محا أسطار البلاغة وأساغ ممنوع الإساغة من اعتمد على غيره في قهر العداء تعب وكيف لا وفي حده الحد بين الجد واللعب فإن كلن القلم شاهداً فالسيف قاضي وإن اقتربت مجادلته بأمر مستقل قطعه السيف بفعل ماضي به ظهر الدين وهو العدة لقمع المعتدين حملته دون القلم يد نبينا فشرف بذلك في الأمم شرفاً بينا الجنة تحت ظلاله ولا سيما حين يسل فترى ودق الجم يخرج من خلاله زينت بزينة الكواكب سماء غمده وصدق لقائل (السيف أصدق إنباءً من ضده) لا يعبث به الخامل ولا يتناوله كالقلم بأطراف الأنامل ما

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا