قال المهدي هذا رأي قد أسفر نوره وأبرق ضوءه وتمثل صوابه للعيون ومجد حقه في القلوب ولكن (وَفَوْقَ كُلّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ) [يوسف:76] ثم نظر ابنه علي فال ما تقول قال علي: أيها المهدي إن أهل خراسان لم يخلعوا عن طاعتك ولم ينصبوا من دونك أحداً يقدح في تغيير ملكك ويريض الأمور لفساد دولتك ولو فعلوا لكان الخطب أيسر والشأن أصغر والحال أدل لأن الله مع حقه الذي لا يخذله وعند موعده الذي لا يخلفه ولكنهم قوم من رعيتك وطائفة من شيعتك الذي جعلك الله عليهم والياً وجعل العدل بينك وبينهم حاكماً طلبوا حقاً وسألوا إنصافاً فإن أجبت إلى دعوتهم ونفست عنهم قبل أن يتلاحم منهم حال أو يحدث من عندهم فتق أطعت أمر الرب واطفأت ثائرة الحرب ووفرت خزائن المال وطرحت تغرير القتال وحمل الناس محمل ذلك على طبيعة وسجية حلمك وأشجاع خليفتك ومعدلة نظرك فأمنت أن تنسب إلى ضعف وأن يكون فيما بقي دربة وإن منعتم ما طلبوا ولم تجبهم إلى ما سألوا اعتدلت بك وبهم الحال وساويتهم في ميدان الخطاب فما أرب المهدي أن يعمد إلى طائفة من رعيته مقرين بمملكته مذعنين بطاعته لا يخرجون أنفسهم عن قدرته ولا يبرؤنها من عبوديته فيملكهم أنافسهم ويخلع نفسه عنهم ويقف على الحيل معهم ثم يجازيهم السوء في حد المنازعة ومضمار المخاطرة أيريد المهدي وفقه الله الأموال فلعمري لا ينالها ولا يظفرها إلا بإنفاق أكثر منها مما يطلب منهم وأضعاف ما يدعي قبلهم ولو نالها فحملت إليه أو وضعت بخرائطها بين يديه ثم تجافى لهم عنها وطال عليهم لها لكان مما إليه ينسب وبه يعرف من الجود الذي طبه الله عليه وجعل قرة عينه ونهمة نفسه فيه فإن قال المهدي هذا رأيٌ مستقيم سديد في أهل الخراج الذين شكوا ظلم عمالنا وتحامل ولاتنا فأما الجنود الذين نقضوا مواثيق العهود انطقوا لسان الإرجاف وفتحوا باب المعصية وكسروا قيد الفتنة فقد ينبغي لهم أن أجعلهم نكالاً لغيرهم وعظة لسواهم فيعلم المهدي أنه
Jewels of Literature
الباب الثاني في فنون الإنشاءOriginal text Public domain
Hover any word on this page for its meaning
With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.