اعتساف الحيرة فاحتبذ طاعتنا بلفظ واكتظم بإدراتنا وألن كتفك يسلس لك قيادتا فإنا أناس لم يوقس صفاتنا قراع ناقير من أراد قضماً ولكن منعاً ن كل من رام لناهضما.
ثم قام الحارث بن ظالم المري فقال: إن من آفة المنطق الكذب ومن لؤم الأخلاق الملق ومن خطل الرأي خفة الملك المسلط فإن أعلمناك أن مواجهتنا لك عن الائتلاف وانقيادنا لك عن تصاف ما أنت لقبول ذلك منا ولا للاعتماد عليه بحقيق ولمن الوفاء بالعهود وإحكام ولث لعقود والأمر بينا وبينك معتدل وما لم يأتمن قبلك ميل أو زلل، قال كسرى من أنت قال الحارث بن ظالم قال إن في أسماء آبائك لدليلا على قلة وفائك وأن تكون أولى بالغدر وأقرب من الوزر قال الحارث إن في الحق مغضبة والسر التغافل ولن يستوجب أحد الحلم إلا مع القدرة فلتشبه أفعالك مجلسك قال كسرى هذا فتى القوم، ثم قال كسرى قد فهمت ما نطقت به أخطاؤكم وتفنن فيه متكلموكم ولولا أني أعلم أن الأدب لم يثقف أودكم ولم بحكم أمركم وأنه ليس لكم ملك يجمعكم فتنطقون عنده منطق الرعية الخاضعة الباخعة فنطقتم بما استولى على ألسنتكم وغلب على طباعكم لم أجز لكم كثيراً مما تكلمنم به وإني لأكره أن أجبه وفودي أو أحنق صدورهم والذي أحب من إصلاح مدبركم وتألف شواذكم والإعذار إلى الله فيما يني وبينكم وقد قبلت ما كان في منطقكم من صواب وصفحت عما كان في من خلل فانصرفوا إلى ملككم فاحسنوا موازرته والتزموا طاعته واردعوا سفهاءكم وقيموا أودهم وأحسنوا أدبهم فإن في ذلك صلاح العامة.
روي عن الكلبي أنه قال كان كسرى يحفل بالعرب ويستأنس بمشاهدهم ويرغب في سماع محادثاتهم ومفاخراتهم ومنافراتهم ولم يدخر وسعاً إلا بذله للحصول على ذلك (وممات اتفق له) أن النعمان بن المنذر كان بمجلسه يوماً فقال له هل في العرب من قبلية تشرف على قبيلة، قال نعم، قال فبأي شيء قال من كانت له ثلاث آباء متوالية رؤساء واتصل ذلك بمزية فبيته أشرف بيت وليه تنسب القبيلة وه