أما بعد فإن الملك ألقى إلى من أمر العرب ما قد علم وأجبته بما قد فه مما أحببت أن يكون منه على علم ولا يتلجلج في نفسه أن أمة من الأمم التي احتجزت دونه بمملكتها وحمت ما يليها بفضل قوتها تبلغها من الأمور التي يتعزز بها ذوو الحزم والقوة والتدبير والمكيدة، وقد أوفدت أيها الملك رهطً من العرب لهم فضل في أحسابهم وأنسابهم وعقولهم وآدابهم فليسمع الملك وليغمض عن جفاء أ، ظهر من منطقهم وليكرمنني بإكرامهم وتعجيل سراحهم وقد نسبتهم الملك وليغمض عن جفاء أن ظهر من منطقهم وليكرمني بإكرامهم وتعجيل سراحهم وقد نسبتهم في أسفل كتابي هذا إلى عشائرهم فخرج القوم في أهبتهم حتى وقفوا بباب كسرى بالمدائن فدفعوا إليه كتاب النعمان فرآه وأمر بإنزالهم إلى أن يجلس لهم مجلساً يسمع منهم فلما أن كان بعد ذلك بأيام أمر مرازبته وجوه أهل مملكته فحضروا وجلسوا على كاسي عن يمينه وشماله ثم دعا بع على الولاء والمراتب التي وصفهم النعمان بها في كتابه وأقام الترجمان ليؤدي إليه كالمهم ثم أذن لهم في الكلام.
فقام أكثم بن صفي فقال إن أفضل الأشياء أعاليها وأعلى الرجال ملوكها وأفضل الملوك أعمها نفعاً وخيرُ الأزمنة أخصبها وأفضل الخطباء أصدقها.
الصدق منجاة والكذب مهواة والشر لجاجة والحزم مركب صعب والعجز مركب وطيء آفة الرأي الهوى والعجز مفتاح الفقر وخير الأمور الصبر حسن الظن ورطة وسوء الظن عصمة، إصلاح فساد الرعية خير من إصلاح فسادر الراعي من فسدت بطانته كان كالغاص بالماء.
شر البلاد بلاد لا أمير بها، شر الملوك من خافه البريء المرء يعجز لا محالة أفضل الأولاد البررة الأعوان من لم يراء بالنصيحة أحق الجنود بالنصر من حسنت سريرته يكفيك من الزاد ما بلغك المحل حسبك من شر سماعه الصمت حكم وقليل فاعله البلاغة الإيجاز من شدد نفر ومن تراخى تألف فتعجب كسرى من أكثم ثم قال ويحك يا أكثم ما أحكمك وأوثق كلامك لولا وضعك كلامك في غير موضعه قال أكثم الصدق