FluentPlex

The Barmakids

الطفيلي الأديب والمأمون

Texto original Public domain

Leer con el diccionario

ومن حلمه أيضاً. قال يحيى: كنت أنا والمأمون يوماً في بستان ندور فيه فمشينا في البستان من أوله إلى آخره، وكنت مما يلي الشمس والمأمون مما يلي الظل، فكان يجذبني أن أكون في الظل وهو في الشمس، فأمتنع من ذلك، فإذا رجعنا قال لي: والله يا يحيى لتكونن في مكاني ولأكونن في مكانك، حتى آخذ نصيبي من الشمس كما أخذت نصيبك منها.

فقلت: والله يا أمير المؤمنين لو قدرت أن أقيك من هول المطلع لفعلت.

ولم يزل بي حتى تحولت إلى الظل وتحول هو إلى الشمس، ووضع يده على عاتقي وقال: بحياتي عليك إلا ما وضعت يدك على عاتقي مثل ما فعلت، فإنه لا خير في صحبة من لا ينصف. ومن حلمه أيضاً، أنه كان له خادم يسرق طاساته التي يتوضأ فيها فقال له المأمون: إذا سرقت شيئاً فائتني بما تسرقه، فأشتريه منك.

فقال له الخادم: اشتر مني هذه، وأشار إلى التي بين يديه.

فقال: بكم.

قال: بدينارين.

قال: على شرط أنك لا تسرقها.

قال: نعم.

فأعطاه دينارين، فلم يعد الخادم يسرق بعدها شيئاً لما رأى من حلمه، والله أعلم.

الطفيلي الأديب والمأمون

وروى بعض أهل الأدب أن فتى من أهل الكوفة قد فاق أهل زمانه في الأدب والبيان والفصاحة باللسان ناقداً في صناعته، حافظاً للأقدار، راوياً للأشعار، خبيراً بسير الملوك في الأيام السالفة، بصيراً بالبحث عن أمورهم في الأيام الآنفة، حاذقاً في التصنيف، فائقاً في التأليف، صبيح الوجه، مقبول المشاهد، حلو الشمائل، وكان مع ذلك لا يتوجه له وجه من العمل إلا عارضه فيه عائق، وحال دونه حائل وقدر سابق، فبقي حيناً من الدهر، وقد برز في القدر والمال والجاه من كان عنده في الصناعة متأخراً، فضاق صدره وعيل صبره وضلت وّمقاليده، فخرج إلى بغداد واكترى في بعض خاناتها منزلاً وأجمع رأيه على أن يحمل نفسه على خطب هائل ليكون فيه هلكه أو ملكه، وتربص لذلك أن يرى وجهاً إلى أن عزم أمير المؤمنين أن يشرب يوماً هو وصنوه المعتصم، فأمر المأمون بالاستعداد ليوم سماه ليخلو فيه مع الجواري، منفردين عن سائر الندماء، فظهر خبرهما بذلك. وعرف الناس ذلك اليوم الذي عزم عليه، فعزم هذا الأديب المذكور على أن يتطفل في ذلك على المأمون وأخيه المعتصم، فمضى إلى إخوانه وأًصدقائه فاستعار من هذا قباء وجبة وردية، ومن آخر منطقة وخفاً وسيفاً، ومن آخر برذوناً، ومن آخر ما يحتاج إليه من الطيب واستعد لذلك اليوم، ودخل الحمام سحراً، وتطيب، ولبس وركب عند طلوع الشمس إلى دار المعتصم وقال للحاجب: عرف الأمير أني رسول أمير المؤمنين واستأذن لي عليه.

فسعى الحاجب عدواً حتى أخبر المعتصم، فأذن له. فلما دخل عليه، وتمثل بين يديه، قال له: سيدي إن أمير المؤمنين يقرئك السلام ويقول لك: أنسيت الوعد، ألم يقدم إليك بالركوب لنخلو ونستريح يومنا هذا؟ قال المعتصم: لا والله ما نسيت ذلك، ولكن تربصت ساعة. ونمت نوماً لأتقوى بذلك على انتصاب سائر النهار.

فقال الفتى: فعجل الآن أيها الأمير، فإنه أمرني أن لا أفارقك حتى آتيه بك.

فأمر المعتصم بإسراج مركوبه وأسرع في التأهب، ولبس ثيابه وتطيب وركب الفتى معه، والمعتصم لا ينكر شيئاً من كلام الفتى ويتأمل لطافته وهيئته، ولم يتوهم إلا نه من بعض خواص المأمون، وأخذ الفتى يحدث المعتصم وأقبل عليه بكليته، ولم يتمكن من سؤاله شهوة لاستماع حديثه، حتى بلغ باب الخليفة فألقى الفتى نفسه عن دابته، وأخذ يمشي بين يديه، والحجاب لا ينكرون منه شيئاً ويظنون نه من خدم المعتصم، حتى نزل المعتصم، وأخذ الفتى بركابه، ودخل المجلس، فلما استقر المعتصم في مجلسه جلس الفتى بين يديه، وهو منهمك في نوادره وأخباره والمعتصم مصغ إليه تعجباً مما يسمع من حسن كلامه، وأخبر المأمون أن المعتصم قد وصل ومعه رقيق لا يعرف من هو.

Pasa el cursor sobre cualquier palabra de esta página para ver su significado

Con una cuenta gratuita, pasa el cursor sobre cualquier palabra de la biblioteca para ver su significado, escúchala en voz alta, guarda palabras para repasarlas al ritmo de tu memoria y descubre cuánto de cada libro ya conoces.

Crear cuenta gratuita