FluentPlex

The Barmakids

معن بن زائدة الشيباني

Texto original Public domain

Leer con el diccionario

فبادرت يا أمير المؤمنين، وقد امتلأت غيظاً وزدت في الحمق وقلت: أيد الله مولانا القاضي! إن في جرابي هذا زردخانات صِفاح، وخزائن سلاح، وألف كبش نطاح في عشرين مراح، وأربعين كلباً نباح، وبساتين وكروم عنب وتين وتفاح، وصوراً وأشباحاً وقناني وأقداحاً وعرائس ملاحاً ومغاني وأفراحاً وهرجاً وصياحاً وعبداً وفلاحاً وأخاه نجاحاً ورفيقه صباحاً، ومعهم سيوف ورماح، وقسي ونشاب وأصدقاء وأحباب وخلان وأصحاب ومجلس للعتاب وندمان للشراب، وطنبور مع رباب، ونايات وقنان مصفوفات، وصبيان ودايات، وأخوات معلمات، وبنات متجليات وجوار مغنيات وجوار حبشيات وثلاث هنديات وأربع بدويات وخمس روميات وست تركيات وسبع عجميات وثماني قفجيات وتسع كرجيات وعشر كلبات، والدجلة الفرات وشبكة وصياد وقداحة وزناد، وإرم ذات العماد، وألف جواد، وقصر شداد بن عاد، وخانات مع حمامات، وقدوم ونجار وخشبة مع مسمار وتاجر مع عطار، وبزار مع بيطار، وعبد أسود بمزمار ومقدم وركبدار ومدن وأمصار ومائة ألف دينار، وبواب وكشدار ورأس نوبة، وعلم دار، والكوفة مع الأنبار وعشرين صندوقاً ملأى قماشاً ودكان نحاس، وحاصل معاش، وبرجان للحمام وغزة وعسقلان، ومن دمياط إلى أسوان وإيوان كسرى وملك سليمان، ومن كوش نعمان إلى أرض خراسان وبلخ وأصبهان ومن الهند إلى بلاد السودان، وفيه أطال الله عمر مولانا القاضي، قماش وغلائل وعراض وموسى بحد ماض، يحلق ذقن مولانا القاضي، إن حكم أن الجراب ما هو جرابي.

فعند ذلك يا أمير المؤمنين حار القاضي مما سمع ثم قال: ما أراكما إلا شخصين نحسين تلعبان بالقضاة والحكام لأنه ما وصف الواصفون ولا سمع السامعون ما وصفتم في هذا الجراب، ما هذا إلا بحر ليس له قرار.

ثم أمر القاضي بفتح الجراب ففتحه الكردي، فإذا فيه خبز وليمون، وجبن وزيتون، ثم إني رميت الجراب قدام القاضي والكردي، ومضيت إلى حال سبيلي.

فلما سمع أمير المؤمنين ذلك ضحك حتى استلقى على قفاه وقد زال همه وغمه، وأحسن جائزة علي العجمي، وانصرف والله أعلم.

معن بن زائدة الشيباني

كان من الكرماء، يقال فيه: حدث عن البحر ولا حرج، وكان عاملاً بالبصرة، فحضر على بابه شاعر وأقام مدة يريد الدخول فلم يتهيأ له، فقال يوماً لبعض الخدام: إذا دخل الأمير البستان فعرفني، فلما دخل أعلمه بذلك، فكتب الشاعر بيتاً ونقشه على خشبة وألقاها في الماء الذي يدخل البستان، وكان معن جالساً على القناة، فلما رأى الخشبة أخذها وقرأها فإذا فيها هذا البيت:

أيا جود معن ناج معناً بحاجتي ... فليس إلى معن سواك رسول

فقال: من الرجل صاحب هذه؟ فأتي به إليه. فقال: كيف قلت؟ فأنشده البيت فأمر له بعشر بدر، فأخذها وانصرف، فوضع معن الخشبة تحت بساط. فلما كان في اليوم الثاني أخرجها من تحت بساط ينظر فيها، ودعا بالرجل فأمر له بمائة ألف درهم، فلما كان في اليوم الثالث فعل مثل ذلك، فتفكر الرجل وخاف أن يأخذ منه ما أعطاه فخرج من البلد بما كان معه. فلما كان في اليوم الرابع طلب الرجل فلم يوجد، فقال معن: والله هممت أن أعطيه حتى لا يبقى في بيت مالي درهم ولا دينار إلا أعطيته له، وفيه يقول القائل:

يقولون معن لا زكاة لماله ... وكيف يزكي المال من هو باذله

إذا حال جولٌ لم يكن في دياره ... من المال إلا ذكره وجمائله

تراه، إذا ما جئته، متهللاً ... كأنك تعطيه الذي أنت آمله

هو البحر من أي النواحي أتيته ... فلجته المعروف والبر ساحله

تعود بسط الكف حتى لو نه ... أراد انقباضاً لم تطعه أنامله

فلو لم يكن في كفه غير نفسه ... لجاد بها فليتق الله سائله

ومن قول معن:

دعيني أنهب الأموال حتى ... أعف الأكرمين عن اللئام

ويروى أن معن بن زائدة خرج في جماعة يتصيدون، فاعترضهم قطيع ظباء، فتفرقوا في طلبه، وانفرد معن خلف ظبي، فلما ظفر به نزل فذبحه، فرأى شخصاً مقبلاً من البرية على حمار، فركب فرسه واستقبله، فسلم عليه وقال له: من أين أتيت؟

Pasa el cursor sobre cualquier palabra de esta página para ver su significado

Con una cuenta gratuita, pasa el cursor sobre cualquier palabra de la biblioteca para ver su significado, escúchala en voz alta, guarda palabras para repasarlas al ritmo de tu memoria y descubre cuánto de cada libro ya conoces.

Crear cuenta gratuita