FluentPlex

The Barmakids

الرشيد يبكي على البرامكة

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

إن البرامكة الكرام تعلموا ... فعل الكرام فعلموه الناسا

كانوا إذا غرسوا سقوا، وإذا بنوا ... لم يهدموا مما بنوه أساسا

وإذا همو صنعوا الصنائع في الورى ... جعلوا لها طولَ البقاء لباسا

فعلام تقصيني وأنت سقيتني ... من مر هجرك، من جنابك كاسا

آنستني متفضلاً، أفلا ترى ... أن انقطاعك يُوحش الإيناسا

؟رأي الموصلي بالبرامكة

وسئل إسحاق الموصلي أن سخاء أولاد يحيى بن خالد، فقال: أما الفضل ففعله يُرضيك، وما جعفر فقوله يرضيك، وأما محمد فيفعل ما يجد، وفي يحيى يقول القائل:

سألت الندى: هل أنت حر، فقال لا ... ولكنني عبد ليحيى بن خالد

فقلت: شراءً قال: لا بل وراثةً ... توارثني من والد بعد والد

وفي الفضل يقول القائل:

إذا نزل الفضل بن يحيى ببلدةٍ ... رأيت بها عشب السماحة ينبت

فليس بسعال إذا سيل حاجةً ... ولا بمكب في ثرى الأرض ينكت

وفي محمد يقول القائل:

سألت الندى والجود: مالي أراكما ... تبدلتما عزاً بذل مؤيد؟

وما بال ركن المجد أمسى مهدماً؟ ... فقالا: أَحبنا في ابن يحيى محمد

فقلت: فهلا متما بعد موته ... وقد كنتما عبديه في كل مشهد؟

فقالا أقمنا كي نعزي بفقده ... مسافة يوم ثم نتلوه في غد

منتهى الكرم للبرامكة

وذكر الحافظ السيوطي: نفعنا الله به في رسالته: مشتهر العقول في منتهى النقول، أن منتهى الكرم للوزراء البرامكة، كاد أن لا يوجد أحد من العلماء والحكماء والعظماء والندماء إلا وللبرامكة عليه كرم نما كماء السماء، وتكرم جعفر بخمسين ألف دينار من الذهب وتكرر منه كثيراً في ولايته كلها من غير من ولا أذى ولا لغرض ولا لمرض، حتى صار يضرب بهم المثل الأكبر بقولهم: تبرمك فلان.

ومن كرم جعفر أنه تكرم في ويوم على ألف شاعر، أعطى كل شاعر ألف درهم، والدرهم ثلاثة أًصناف فضة. ومن كرمه أنه تكرم على من هجاه بخمسة آلاف دينار وعفا عن تأديبه وتعذيبه.

فقر البرامكة وذلهم

ولما أوقع بهم من الأمر ما أوقع الرشيد، صار أمرهم إلى ما سيوصف من الفقر والذل والإهانة، فمن ذلك ما قاله محمد بن غسان صاحب ولاية الكوفة وقاضيها. قال: دخلت على أمي في يوم عيد أضحى فرأيت عندها عجوزاً في أطمار رثةٍ، وإذا لها بيانٌ ولسانٌ، فقلت لأمي: من هذه؟ قالت: هذه خالتك عتابة أم جعفر البرمكي بن يحيى.

فسلمت عليها، وقلت لها: أصار بك الدهر إلى ما أرى؟ قالت: نعم يا بني، إن الذي كنا فيه كان عارية ارتجعها الدهر منا.

قال: فقلت حدثيني ببعض شأنك؟ قالت: خذه جملة! لقد مضى علي عيد أضحى مثل هذا منذ ثلاث سنين، وعلى رأسي أربعمائة وصيفة، وأنا أزعم أن ابني عاق لي، وقد جئتكم اليوم أطلب جلدي شاة أجعل أحدهما شعاراً والآخر دثاراً.

قال: فغمني ذلك وأبكاني، فوهبت لها بعض دنانير كانت عندي والله أعلم.

من أقوال البرامكة

من قول يحيى بن خالد لابنه جعفر: يا بني، ما دام قلمك يرعف فامطره معروفاً.

ومن كلام جعفر: إذا أحببت إنساناً من غير سبب فارج خيره، وإذا أبغضت إنساناً من غير سبب فتوق شره.

الرشيد يبكي على البرامكة

قال يحيى بن سلام الأبرش، قال: حدثني أبي قال: خرج الرشيد للصيد يوماً بعدما أباد البرامكة فاجتاز بجدار خراب من جدران بني برمك فرأى لوحاً مكتوباً عليه هذه الأبيات:

يا منزلاً لعب الزمان بأهله ... فأبادهم بتفرق لا يجمع

إن الذين عهدتهم فيما مضى ... كان الزمان بهم يضر وينفع

أصبحت تفزع من رآك، وطالما ... كنا إليك من المخاوف نضرع

ذهب الذين يعاش في أكنافهم ... وبقي الذين حياتهم لا تنفع

قال: فبكى الرشيد، وأقبل على الأصمعي وقال: أتعرف شيئاً من أخبار البرامكة تحدثني به؟ فقال الأصمعي: ولي الأمان.

قال: ولك الأمان.

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا