FluentPlex

The Barmakids

الرشيد والخليفة الثاني الكاذب

Original text Public domain

Read with the dictionary

وثالثكم مسرور سيفاف نقمةٍ ... فإن كان هذا القول حقاً بصائب

فقد نلت ما أرجو على كل حالةٍ ... وجاء سرور القلب من كل جانب

قال: فعند ذلك حلف له جعفر أنهم لم يكونوا المذكورين، فضحك الشاب وقال: الذي أعرفكم به أني ما أنا أمير المؤمنين، وإنما سميت نفسي بهذا الاسم لأبلغ ما أريد من أبناء المدينة، واسمي علي بن محمد الجوهري، وإن أبي كان من الأعيان، ومات وخلف لي أموالاً لا تأكلها النيران من ذهب وفضة ولؤلؤ ومرجان وياقوت وجوهر وزمرد وبهرمان وحمامات وغيطان وبساتين وفنادق وطواحين وعبيد وجوار وغلمان، فلما كان في بعض الأيام وأنا جالس في حانوتي وحولي الحشم والخمد، وإذا أنا بجارية قد أقبلت على بغلة وفي خدمتها ثلاث جوار كأنهن الأقمار، ونزلت على دكاني وجلست وقالت: أنت علي بن محمد الجوهري.

فقلت لها: مملوكك وعبد رقك.

فقالت: هل عندك عقد جوهر يصلح لمثلي؟ فقلت: يا ستي الذي عندي يحضر بين يديك، فإن أعجبك شيء كان بسعد المملوك، وإن لم يعجبك شيء منه فبسوء حظي.

وكان عندي مائة عقد جوهر فعرضت عليها الجميع فلم يعجبها شيء منها، وقالت: أريد أحسن مما رأيت؛ وكان عندي عقد صغير شراؤه على والدي بمائة ألف دينار لم يوجد مثله عند أحد السلاطين الكبار، فقلت: يا سيدتي بقي عندي عقد الفصوص والجواهر الذي لم يملكه أحد من الأصاغر والأكابر.

فقالت: أرني إياه.

فلما رأته قالت: هذا الذي طول عمري أتمناه. ثم قالت: بكم ثمنه في الأسعار؟ فقلت: شراؤه على والدي بمائة ألف دينار.

فقالت: ولك خمسة آلاف زائدة.

فقلت لها: يا سيدتي العقد وصاحبه في الرق بين يديك، ولا خلاف.

فقالت: لا بد من الفائدة ولك الجميلة الزائدة.

وقامت من وقتها عجلة وركبت البغلة بسرعة، وقالت: يا سيدي نور الدين، باسم الله فلتكن في صحبتنا لتأخذ الثمن، فإن نهارك اليوم بنا مثل اللبن.

فقمت وأقفلت الدكان وسرت معهن في أمان إلى أن وصلنا إلى الدار، فوجدتها داراً عليها السعادة لائحة والافتخار وعلى بابها مكتوب بالذهب واللازورد العجيب هذه الأبيات:

ألا يا دار لا يدخلك حزنٌ ... ولا يغدر بصاحبك الزمان

فنعم الدار أنت لك ضيفٍ ... إذا ما ضاق بالضيف المكان

فنزلت الجارية، ودخلت الدار وأمرت بجلوسي إلى أن يأتي الصيرفي، فجلست على باب الدار ساعة لطيفة، وإذا بجارية خرجت إلي وقالت: يا سيدي ادخل إلى الدهليز فإن جلوسك على الباب قبيح.

فقمت إلى الدهليز وجلست على الدكة ساعة، وإذا بجارية خرجت إلي، وقالت: يا سيدي! تقول لك سيدتي ادخل واجلس على جانب الإيوان حتى تقبض مالك.

فقمت فدخلت وجلست حيث أمرتني، وإذا بكرسي من الذهب وعليه ستارة من الحرير الأحمر، وإذا بتلك الستارة قد رفعت فبان من تحتها تلك الجارية التي اشترت مني العقد، وقد أسفرت عن وجه كأنه دائرة القمر، والعقد في عنقها فدهش عقلي وحار ذهني ولبي من رؤية تلك الجارية وحسنها، فلما رأتني قامت من على الكرسي، وسعت نحوي، وقالت: يا نور الدين! هل رأيت جميلة مثلي؟ فقلت: يا سيدتي الحسن كله فيك، وهو من بعض معانيك.

فقالت: يا علي، اعلم أني أحبك وما صدقت أنك صرت عندي.

ثم إنها طوقتني وعانقتني، فقبلتها وقبلتني ثم جذبتني وعلى صدرها رمتني. فلما علمت مني أني أريد أن أهم بها قالت: يا علي، أتريد أنن تجتمع بي في الحرام، والله لا كان من يفعل الآثام ويرضى بقبيح الكلام، فإني بكر عذراء ما دنا مني أحد، ولست مجهولةً في البلد، أتعلم من أنا؟ فقلت: لا والله، وحلفت لها يميناً.

فقالت: أنا الست دنيا بنت يحيى بن خالد البرمكي، وأخي جعفر.

فلما سمعت منها ذلك جمعت خاطري عنها، وقلت: يا سيدتي ما لي ذنب في التهجم عليك، أنت التي أطمعتني في إحسانك والوصول إلى جنابك.

فقالت: لا بأس عليك ولا بد من الإحسان إليك فإن أمري بيدي، والقاضي ولي عقدي، والقصد أن أكون لك وتكون لي.

ثم إنها دعت بالقاضي والشهود وبذلت المجهود، فلما حضروا قالت لهم: هذا نور الدين علي بن الجوهري قد طلب زواجي ودفع لي هذا العقد مهري، وأنا قد قبلت ورضيت.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account