عن ابن المقفع قال: كانت الرسائل بحمل المال تقرأ على الملك، وهى
تكتب في صحف بيض.
وكان صاحب الخراج يأتي الملك كل سنة بصحف موصلة قد أثبت فيها مبلغ ما اجتبى من الخراج، وما أنفق في وجوه النفقات، وما حصل في بيت المال، فيختمها ويجريها.
فلما كان كسرى بن هرمز ابرويز تأذى بروائح تلك الصحف وأمر أن لا يرفع إليه صاحب ديوان خراجه ما يرفع إلا في صحف مصفرة بالزعفران وماء الورد، وأن لا تكتب الصحف التى تعرض عليه بحمل المال وغير ذلك إلا مصفرة، ففعل ذلك.
فلما ولى صالح بن عبد الرحمن خراج العراق تقبل منه ابن المقفع بكور دجلة، ويقال بالبهقباذ، فحمل مالا.
فكتب رسالته في جلد وصفرها.
فضحك صالح وقال: انكرت أن يأتي بها غيره.
يقول: لعلمه بأمور العجم.
1079 - قال أبو الحسن: وأخبرني مشايخ من الكتاب أن دواوين الشام إنما كانت في قراطيس، وكذلك الكتب إلى ملوك بنى أمية في حمل المال وغير ذلك.
فلما ولى أمير المؤمنين المنصور أمر وزيره أبا أيوب الموريانى أن يكتب الرسائل بحمل الاموال في صحف، وأن تصفر الصحف.
فجرى الامر على ذلك.