فتوح الشام 302 - قالوا: لما فرغ أبو بكر رضى الله عنه من أمر أهل الردة رأى توجيه الجيوش إلى الشام.
فكتب إلى أهل مكة والطائف واليمن، وجميع
العرب بنجد والحجاز، يستنفرهم للجهاد ويرغبهم فيه وفى غنائم الروم.
فسارع الناس إليه من بين محتسب وطامع، وأتوا المدينة من كل أوب.
فعقد ثلاثة ألوية لثلاثة رجال: خالد بن سعيد بن العاصى بن أمية وشرحبيل بن حسنة حليف بنى جمح، - وشرحبيل فيما ذكر الواقدي ابن عبد الله بن المطاع الكندى، وحسنة أمه، وهى مولاة معمر بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح، وقال الكلبى: هو شرحبيل بن ربيعة بن الطاع من ولد صوفة، وهم الغوث بن مر ابن أد بن طابخة - وعمرو بن العاص بن وائل السهمى.
وكان عقده هذه الالوية يوم الخميس لمستهل صفر سنة ثلاث عشرة، وذلك بعد مقام الجيوش معسكرين بالجرف المحرم كله وأبو عبيدة بن الجراح يصلى بهم، وكان أبو بكر أراد أبا عبيدة أن يعقد له فاستعفاه من ذلك.
وقد روى قوم أنه عقد له وليس ذلك بثبت، ولكن عمر ولاه الشام كله حين استخلف.
303 - وذكر أبو مخنف أن أبا بكر قال للامراء: إن اجتمعتم على قتال فأميركم أبو عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح الفهرى، وإلا فيزيد بن أبى سفيان.
وذكر أن عمرو بن العاصى إنما كان مددا للمسلمين وأميرا على من ضم إليه.
قال: ولما عقد أبو بكر لخالد بن سعيد كره عمر ذلك.
فكلم أبا بكر في عزله، وقال: إنه رجل فخور يحمل أمره على المغالبة والتعصب.
فعزله أبو بكر ووجه أبا أروى الدوسى لاخذ لوائه، فلقيه بذى المروة فأخذ اللواء منه، وورد