قال القاضي الجرجاني في الوساطة: ((وإنما هو حبيب)).
(ومنه) قول أوس بن حجر: فهل لكم فيها إلىّ فإنّني طبيب بما أعيى النطاسي حذيما
أراد ابن حذيم، وكان من أطباء العرب فذكر أباه.
وذهب ابن السكيت في شرحه لديوان أوس إلى حذيماً اسم الطبيب نفسه، وتبعه في ذلك صاحب القاموس، ولكن الأكثرين على أنه أبوه. واستشهد الزمخشري في الكشاف بهذا البيت على حذف المضاف لأمن اللبس، ولكن خالف كلامه في المفصل فجعله من المحذوف مع وجود اللبس، وأنشد معه قول ذي الرمة: عشيّة فرّ الحارثيُّون بعدما قضى نحبه في ملتقى القوم هوبر
أي يزيد بن هوبر، وقد صوب البغدادي في خزانته قوله الأول بأن الإلباس وعدمه إنما يكون بالنسبة على المخاطب الذي يلقي المتكلم كلامه إليه لا بالنسبة إلى أمثالنا، فإنه وإن كان عندنا من قبيل الإلباس فهو مفهوم واضح عند المخاطب به في ذلك العصر.
(ومنه) قول الآخر يصف إبلاً: صبّحن من كاظمة الخصّ الخربْ يحملن عبّاس بن عبد المطّلب
قال ابن مطرف الكناني في القرطين: ((أراد عبد الله بن عباس فذكر أباه مكانه)). وجعله ابن جنى في الخصائص من المحذوف لأمن اللبس فقال: ((وإنما أراد عبد الله بن عباس ولو لم يكن على الثقة بفهم ذلك لم يجد بدّاً من البيان)). وأورده المبرد في الكامل، وأنشد معه للفرزدق في سليمان بن عبد الملك: ورثتم ثياب المجد فهي لبوسكم عن ابني مناف عبد شمس وهاشم
يريد ابن عبد مناف، وأنشد معه أيضاً قول كثير لما حبس عبد الله بن الزبير محمد ابن الحنفية في سجن عارم: تخبّر من لاقيت إنَّك عائذ بل العائذ المحبوس في سجن عارم
وصىّ النبيّ المصطفى وابن عمّه وفكاك أعناق وقاضي مغارم