FluentPlex

The Poets' Mistakes

Original text Public domain

Read with the dictionary

قلنا: البيت على القول الأول أشبه بالهجاء عنه بالمدح، لأنه أراد أن يعظم شأنهم فصغره وحقره، وقد وقع الأخطل فيما يشبهه، فإذا أراد مدح سماك الأسدي وكان قومه يلقبون بالقيون ويعيرون بذلك فقال: قد كنت أحسبه قيناً وأنبؤه فاليوم طيّر عن أثوابه الشَّررُ

أي فاليوم نفى ذلك عن نفسه وذهب عنه هذا اللقب، فنبه في محده له على شيء يعير به، وكان له في ضروب الممادح متسع. ويروي: أنه لما أنشده سماكاً قال له: أردت أن تمدحني فهجوتني كان الناس يقولون قولاً فحققته.

وأراد الأخطل أن يهجو سويد بن منجوف، فأتى بما يدل على مدحه في قوله: وما جذع سوء خرّب السوس أصله لما حمّلته وائل بمطيق

فجعله لا يطيق ما خملته وائل من أمورها، فأثبت له نباهة وسؤدداً، وجعله من تعصب به الحاجات. وفي الأغاني: أنه لما هجا سويداً بهذا الشعر قال له: يا أبا مالك، ما تحسن تهجو ولا تمدح، لقد أردت مدح الأسدي فهجوته، يعني قوله: (قد كنت أحسبه قيناً وأنبؤه) وأردت هجائي فمدحتني، جعلت وائلاً حملتني أمورها، وما طمعت في بني تغلب فضلاً عن بكر.

قلنا: وقد سبقه زهير إلى المدح بما يشبه الهجاء في بيت لم نر من تنبه لما فيه غير ابن شرف القيرواني فقال عنه ما نصه: ((وقال زهير_ وهو من أطيب شعره أملحه عند العامة، وكثير من الخاصة، فهاهنا تحفظ وتأمل، ولا يهلك ذلك منهم الحق أبلج_قال: تراه إذا ما جئته متهللاً كأنك تعطيه الذي أنت سائله

مدح به شريفاً، أي شريف، فجعل سروره بقاصده كسروره بمن يدفع شيئاً من عرض الدنيا إليه، وليس من صفات النفوس العازفة السامية، والهمم الشريفة العالية، إظهار السرور إلى أن تتهلل وجوههم، وتسر نفوسهم بهبة الواهب، ولا شدة لابتهاج بعطية المعطى، بل ذلك عندهم سقوط همة، وصغر نفس)) إلى أن قال: ((هذا نقض البناء، ومحض الهجاء، والفضلاء يفخرون بضد هذا)).

(وعابوا) على الفرزدق قوله: ومن يأمن الحجّاج والطير تتّقى عقوبته إلاّ ضعيف العزائم

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account