وهذا غاية في حسن الوصف)) ومثله في طبقات الشعراء لابن قتيبة.
(ومما خطأوا) فيه النابغة أيضاً قوله: ألكني يا عيين إليك قولاً ستحمله الرواة إليك عنى
ألكني: أي كن رسولي وبلغ. ألوكتى: أي رسالتي. وفسره أبو هلال بأرسلني فقال منتقداً البيت: ((وليس من الصواب أن يقال: أرسلني إلى نفسك ثم قال: ستحمله الرواة إليك عني)). وقال الآمدي: ((قالوا: ألكنى: أي كن لي رسولاً، فكيف يكون ألكنى إليك عني، فاعتذر له الأصمعي وقال: أهذا مما حملته الرواة عن النابغة، كأنه يدفع أن يكون قاله)).
قلنا: من فسره بأرسلني راعى اللفظ فقط، ومن فسره بكن رسولي راعى المعنى، ففي اللسان أن مقتضى لفظ: (ألكني إليها برسالة) أن يكون أرسلني إليها برسالة إلا أنه جاء على القلب، إذ المعنى: كن رسولي إليها بهذه الرسالة، فاللفظ يقضى بأن المخاطب مرسل، والمتكلم مرسل، وهو في المعنى بعكس ذلك،. انتهى ملخصاً.
والذي أنكره هؤلاء الأئمة أجازه صاحب اللسان فقال: ((وقد يكون المرسل هو المرسل إليه، وذلك كقولك: ألكني إليك السلام، أي كن رسولي إلى نفسك بالسلام، وعليه قول الشاعر)) ثم استشهد بالبيت. هذا فيما يتعلق بالصدر، وأما إنكارهم قوله بعد ذلك: ستحمله الرواة إليك عني، فإن رواية الديوان وشروحه التي بأيدينا: ((سأهديه إليك إليك عني)) وفسره الأعلم بقوله: أي كف عني في أمر إخواني بني أسد، وكان عيينة بن حصن سام قوم نابغة أن ينقضوا حلف بني أسد فتوعده النابغة بالهجاء والحرب.
(ومما عابوه) على النابغة قوله: فإنك كالليل الذي هو مدركي وإن خلت أن المنتأى عنك واسع