قال الأصمعيّ: ومن أمثال العرب : " حرّ انتصر " يضرب مثلاً للرجل يظلم فينتقم. ويقال: " أصرد من عنز جرباء " يضرب مثلاً للرجل يجد البرد. ويقال: " خرقاء عيّابة " يضرب مثلاً للرجل العاجز عن الشيء وهو يعيب العجز. ويقال: " أنجد من رأى حضناً " أي من بلغ من الأمر هذا المبلغ فقد بلغ معظمه. وحضن: جبل بنجد. ويقال: " حنّ قدح ليس منها " يضرب مثلاً للرجل يدخل نفسه في القوم ليس منهم. قال: وبلغني أن عمر رضي الله عنه لما قال ابن أبي معيط: أأقتل من بين قريش؟ قال: " حنّ قدح ليس منها " فلا أدري أقاله مبتدئاً أم قيل قبل. وقال أبو زيد: يقال: " ربضك منك وإن كان سماراً " يقول: منك فصيلتك، وهم بنو أبيه، وإن كانوا قوم سوء. ويقال: " منك عيصك وإن كان أشبا " يقول: منك أصلك وإن كان غير صحيح. ويقال: " أعييتني من شبّ إلى دبّ " أي أعييتني من لدن شببت إلى أن دببت على العصا، يقال ذلك للمرأة والرجل. ويقال: " أعييتني بأشر فكيف أرجوك بدردر " يقول: أعييتني وأنت شابة باردة الأسنان، فكيف أرجوك إذا سقطت أسنانك. والّردر: مكان الّسنّ من اللّحى.
مكلب شرح مادة ذرأ مهموزاً ومعتلاً وقال أبو نصر عن الأصمعيّ: ذرىء رأس الرجل يذرأ ذرأً، وقد علته ذرأة، أي بياض؛ وأنشد:
وقد علتني ذرأة بادي بدى
وأنشد أبو بكر بن دريد بعد هذا البيت.
ورثية تنهض في تشدّد
وقوله: بادي بدى، أي في أول الأمر، يقال: جدى أذرأ وعناق ذراء إذا كان في رأسه ورأسها بياض؛ ومنه قيل: ملح ذرآنيّ، أي شديد البياض؛ وقال غيره: وذرآنيّ أيضاً. قال اللحياني: يقال: ذرأ الله الخلق يذرؤهم، والله البارئ الذارئ، والخلق مذروؤون ومبرؤون. وقال أبو نصر: ذرا يذرو ذرواً إذا مرّ مرّاً سريعاً، وذرا ناب الجمل يذرو ذرواً إذا انكسر حدّه؛ وقال أوس بن حجر:
وإن مقرم منّا ذرا حدّ نابه ... تخمّط فينا ناب آخر مقوم
وذرت الريح التراب تذروه ذرواً؛ ومنه قيل: ذرّى الناس الحنظة؛ قال: ويقال: ذرت الريح التراب تذريه، بمعنى ذرته تذروه، وطعنه فأذراه عن فرسه، أي رمى به وقلعه عن السّرج؛ وقال الأصمعيّ: أذرته إذا قلعته من أصله قلعاً، وذرته طيّرته؛ قال ابن أحمر:
لها منخل تذري إذا عصفت به ... أهابيّ سفساف من التّرب توأم
وقال اللحياني: ذرت الريح التراب تذروه وتذريه إذا سحقته وأذهبته. قال: وقال الكسائي: ذروت وذريت وذرّيت بمعنى واحد، أي نقّيتها في الريح. قال أبو نصر: فلان يُذّري فلاناً، أي يرفع من شأنه ويمدحه؛ قال الراجز.
عمداً أذرّي حسبي إن يتستما ... بهدر هدّار يمجّ البلغما
وقال أبو زيد: ذرّيت الشاة إذا جززتها وتركت على ظهرها شيئاً منه لتعرف به، ولا يكون لك إلا في الضأن؛ وقال أبو نصر وغيره: ذروة كلّ شيء أعلاه، ويقال: فلان قي ذرى فلان، أي في دفئه وظلّه. ويقال: استذر بهذه الشجرة، أي كن في دفئها، وهو الذّرى مقصور. ويقال: " جاء ينفض مذرويه " إذا جاء باغياً يتهدّد، قال: والمذروان: الناحيتان؛ قال بعض هذيل يذكر القوس:
على كلّ هتّافة المذروي ... ن صفراء مضجعة في الشّمال
يعني: الجانبين اللذين يقع عليهما الوتر من أسفل ومن أعلى.
قال أبو علي: وهذا القول مشتمل على من سمّى ناحيتي الرأس مذروين؛ وعلى ما رواه أبو عبيد عن أبي عبيدة أن المذروين أطراف الأليتين؛ وأنشد لعنترة:
أحولى تنفض استك مذرويها ... لتقتلني فهأنذا عمارا
قال: وليس لهماواحد، لأنه لو كان لهما واحد فقيل مذري لقيل في التثنية مذريان بالياء وما كانت بالواو؛ وقال أبو نصر: يقال: بلغني عنه ذرء من خبر، أي طرف ولم يتكامل.
وأنشدنا أبو بكر بن دريد لمعقر بن حمار البارقي:
إذا استرخت عماد الحيّ شدّت ... ولا يثنى لقائمة وظيف
يقول: هم سائرون وبيوتهم على ظهور إبلهم، فإذا استرخى منها شيء من غير أن يذبحوا بعيراً ويثنوا وظيفه. وأنشدنا أبو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة الأزدي المعروف بنفطويه:
أما والله ثمّ الله حقاً ... يمين البرّ أتبعها يمينا
لقد حلّت أميمة من فؤادي ... تلاعاً ما أبحن وما رعينا
ولكنّ الخليل إذا قلانا ... وآثر بالمودّة آخرينا