FluentPlex

The Dictations

الجزء الأول

Original text Public domain

Read with the dictionary

فما أنت من شيء إذا كنت كلّما ... تذكّرت ليلى ماء عينيك دامع

وقرأت على أبي بكر بن دريد ليزيد بن الطّثريّة:

عقيليّة أمّا ملاث إزارها ... فدعص وأما خصرها فبتيل

تقيّظ أكناف الحمى ويظلّها ... بنعمان من وادي الأراك مقيل

أليس قليلاً نظرةٌ إن نظرتها ... إليك وكلاً ليس منك قليل

فيا خلّة النفس التي ليس فوقها ... لنا من أخلاّء الّفاء خليل

ويا من كتمنا حبّه لم يطع به ... عدوّ ولم يؤمن عليه دخيل

أما من مقام أشتكي غربة النّوى ... وخوف العدا فيه إليك سبيل

فديتك أعدائي كثيرٌ وشقّتي ... بعيد وأشياعي لديك قليل

وكنت إذا ما جئت جئت بعلّة ... فأفنيت علاتي فكف أقول

فما كلّ يوم لي بأرضك حاجة ... ولا كلّيوم لي إليك رسول

قال أبو علي: أخذ من هذا إسحاق بن إبراهيم الموصليّ، حدّثنا حجظة قال حدّثني حماد عن أبيه إسحاق بن إبراهين قال: أنشدت الأصمعيّ:

هل إلى نظرةٍ إليك سبيل ... يرو منها الصّدى ويشف الغليل

إنّ قلّ منك يكثر عندي ... وكثيرٌ ممن تحبّ القليل

قال: ففقال لي: هذا والله الديباج الخسروانيّ؛ فقلت: إنهما لليلتهما؛ فقال: أفسدتهما.

وأنشدنا أبو عبيد الله نفطويه:

والله لا نظرت عيني إذا نظرت ... إلا تحدّر منها دمعها درارا

ولا تنفّسف إلا ذاكّراً لكم ... ولا تبسمت إلا كاظماً عبراً

وأنشدنا أبو بكر بن دريد قال أنشدنا الأشنانداني عن التوزي لطهمان بن عمرو من بني بكر بن كلاب:

ولو أنّ ليلى الحارثيّة سلّمت ... عليّ مسجّىً في الثّياب أسوق

حنوطي وأكفاني لديّ معدّةٌ ... وللنفس من قرب الوفاء شهيق

إذاً لحسبت الموت يتركني لها ... ويفرج عني فأفيق

ونبّئت ليلى بالعراق مريضة ... فماذا الذي تعني وأنت صديق

شفى الله مرضى بالعراق فإنني ... عل كلّ شاكٍ بالعراق شفيق

قال: وقرأت عليه لتوبة بن الحميّر:

ولو أنّ ليلى الأخيليّة سلّمت ... عليّ ودوني تربة وصفائح

لسلّمت تسليم البشاشة أو زقاً ... إليها صدّى من جانب القبر صائح

وأغبط من ليلى بما لا أناله ... ألا كلّ ما قرّت به العين صالح

وحدثنا أبو بكر بن دريد رحمه الله قال أخبرنا عبد الرحمن عن عمه قال: سمعت رجلاً يقول: الحسد ما حق الحسنات، والزّهو جالب لمقت الله ومقت الصالحين، والعجب صارف عن الآزياد من العلم داع إلى التخمّط والجهل، والبخل أدم الأخلاق وأجلبها لسوء الأحدوثة. قال: وأخبرنا عبد الرحمن عن عمه قال: سمعت رجلاً يوصي آخر وأراد سفراً فقال: آثر بعملك معادك، ولا تدع لشهوتك رشادك، وليكن عقلك وزيرك الذي يدعوك إلى الهدى، ويعصمك من الرّدى؛ ألجم هواك عن الفواحش، وأطلقه في المكارم؛ فإنك تبّر بذلك سلفك، وتشيد شرفك.

وحدثنا قال أخبرنا عبد الرحمن عن عمه قال: سمعت أعرابياً يوصي ابنه فقال: ابذل المودّة الصادقة تستفد إخواناً، وتتخذ أعواناً؛ فإن العداوة موجودة عتيدة، والصّداقة مستعرزة بعيدة؛ جنّب كرامتك اللئام، فإنهم إن أحسنت إليهم لم يشكروا، وإن نزلت شديدة لم يصبروا.

قال أبو علي: مستعرزة: منقبضة شديدة، يقال: رأيت فلاناً اعترز منّي أي انقبض. واستعرزت الجلدة في النار إذا تقبّضت؛ قال الشماخ:

وكلّ خليل غير هاضم نفسه ... لوصل خليل صارم أو معازر

يقول: كل من لم يظلم نفسه لأخيه ويحمل عليها فإنه قاطع أو منقبض.

وحدثنا أبو بكر قال أخبرنا أبو حاتم عن العتبي قال: قال رجل لعبد الملك بن مروان رحمه الله تعالى: يا أمير المؤمنين، هززت ذوائب الرّحال إليك، فلم أجد معوّلاً إلا عليك؛ أمتطي الليل بعد النهار، وأقطع المجاهل بالآثار؛ يقودني نحوك رجاء، وتسوقني إليك بلوى؛ والنفس راغبة، والاجتهاد عاذر؛ وإذا بلغتك فقدني، قال: احطط عن راحلتك فقد بلغت.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account