FluentPlex

The Dictations

الجزء الأول

Original text Public domain

Read with the dictionary

قال: فأذنت له وكان ندى الصوت، فلما رآنى أومأ إلى فأتيته فقال: أأعجبك ما سمعت؟ فقلت: إى والله، فقال: من أهل الحضارة أنت؟ قلت: نعم، قال: فممن تكون؟ قلت: لا حاجة لك فى السؤال عن ذلك، فقال: أو ما حل الإسلام الضغائن وأطفأ الأحقاد؟ قلت: بلى: قال: فما يمنعك إذا؟ قلت: أنا امرؤ من قيس، فقال: الحبيب القريب من أيهم؟ قلت: أحد بنى سعد ابن قي، ثم أحد بنى أعصر بن سعد، فقال: زادك الله قربا، ثم وثب فأنزلنى عن حمارى، وألقى عنه إكافه وقيده بقراب خيمته، وقام إلى زندٍ فاقتدع وأوقد ناراً، وجاء بصيدانةٍ فألقى فيها تمرا وأفرغ عليه سمنا، ثم لفته حتى التبك، ثم ذر عليه دقيقاً وقربه إلى: فقلت: إنى إلى غير هذا أحوج، قال وما هو؟ قلت: تنشدنى، فقال: أصب فإنى فاعل، فلقمت لقيماتٍ وقلت: الوعد، فقال: ونعمى عينٍ، ثم أنشدنى:

لقد طرقت أم الخشيف وإنها ... إذا صرع القوم الكبرى لطروق

فيا كبدا يحمى عليها وإنها ... مخافة هيضات النوى لخفوق

أقام فريق من أناس يودهم ... بذات الغضا قلبى وبان فريق

بحاجة محزون يظل وقلبه ... رهين ببضات الحجال صديق

تحملن أن هبت لهن عشيةً ... جنوب وأن لاحت لهن بروق

كأن فضول الرقم حين جعلنها ... غديا على أدم الجمال عذوق

وفيهن من بخت النساء ربحلة ... تكاد على غر السحاب تروق

هجان فأما الدعص من أخرياتها ... فوعث وأما خصرها تروق

قال: ففارقته وأنا من أشد الناس ظمأ إلى معاودة إنشاده.

قال أبو على: العرض: وادٍ باليمامة، وكل واد يقال له: عرض، يقال: أخصب ذلك العرض، وأخصبت أعراض المدينة. والعرض أيضاً: الريح، يقال: فلان طيب العرض، وفلان منتن العرض، أيى الريح. والعرض أيضاً: ما ذم من الإنسان أو مدح، يقال: فلان نقى العرض، أى هو برىء من أن يشتم أو يعاب، واختلف فيه، فقال أبو عبيد: عرضه، آباؤه وأسلافه، وخالفه ابن قتيبة فقال: عرضه: جسده، واحتج بحديث النبى صلى الله عليه وسلم فى صفة أهل الجنة: " لا يبولون ولا يتغوطون إنما ه عرق يجرى من أعراضهم مثل المسك " يعنى من أبدانهم، ونصر شيخنا أبو بكر بن الأنبارى أبا عبيد فقال: ليس هذا الحديث حجةً له، لأن الأعراض عند العرب المواضع التى تعرق من الجسد، قال: والدليل على غلط ابن قتيبة فى هذا التأويل وصحة تأويل أبى عبيد قول مسكين الدارمى:

رب مهزولٍ سمين عرضه ... وسمين الجسن مهزول الحسب

فمعناه: رب مهزول البدن والجسم كريم الأباء؛ قال: وأما احتجاجاه بيت حسان بن ثابت:

فإن أبى ووالده وعرضى ... لعرض محمد منكم وقاء

فى أن العرض الجسم، فليس كما ذكر، لأن معناه: فإن أبى ووالده وآبائى، فأتى بالعموم بعد الخصوص، ذكر الأب ثم جمع الآباء، كما قال الله جل وعز: (ولقد أتيناك سبعاً من المثانى والقرآن الكريم) فخص السبع ثم أتى بالقرآن العام بعد ذكره اياها، والذى قاله ابن قتيبة قد قال غيره؛ ويمكن أن ينصر ابن قتيبة أن يقول: بيت مسكن مثل، ومعناه: رب مهزول الجسم سمين الحسب، أى عظيم الشرف، وسمين الجسن مهزول الحسب، أيى ضعيف الشرف. والعرض: ما خالف الطول. والعرض من المال: ما ليس بنقد، والجمع عروض، يقال: اقبل منى عرضاً، أى دابة أو متاعا. والعرض: سفح الجبل، أي ناحيته، قال ذو الرمة:

أدنى تقاذفه تقريب أو خبب ... كما تدهدى من العرض الجلاميد

ويقال للجيش إذا كان كثيراً: ما هو إلا عرض من الأعراض، يشبه بناحية الجبل، قال رؤبة:

إنا إذا قدنا لقومٍ عرضا ... لم نبق من بغى الأعادى عضا

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account