إساءة هذا بإحسان ذا ... فإن عاد هذا فهذا يعود
وأنشدنى أبو معاذ عبدان المتطبب قال: أنشدنى أبو هفان لنفسه
تعجبت در من شيبى فقلت لها ... لا تعجبى فبياض الصبح فى السدف
وزادها عجباً أن رحت فى سملٍ ... وما درت در أن الدر فى الصدف
قال أبو زيد: يقال: عام أو طف وأغلف وأقلف إذا كان خصيبا؛ وقال العقيليون: عام مجاعةٍ ومجوعة ومجوعة، وقال أبو زيد: الأطرة: ما حول الأظفار من اللحمن. وقال ابن الأعرابى: عيش أغرل وأرغل وأغضف وأغطف وأوطف وأغلف إذا كان مخصباً، وهذه كلها تقال فى العام.
وأنشدنا أبو بكر بن الأنبارى رحمه الله قال أنشدنى أبى لرجل من خزاعة:
قد كنت أفزع للبيضاء أبصرها ... من شعر رأسى وقد أيقنت بالبلق
ألآن حين خضبت الرأس زايلنى ... ما كنت التذ من عيشى ومن خلقى
إن الشباب إذا ما الشيب حل به ... كالغصن يصفر فيه ناعم الورق
شيب تغيبه عمن تغر به ... كبيعك الثوب مطويا على حرق
فإن سترت مشيبا أو غررت به ... فليس دهر أكلناه بمسترق
أفنى الشباب الذى أفنيت ميعته ... مر الجديدين من آتٍ ومنطلق
لم يتركا منك فى طول اختلافهما ... شيئاً يخاف عليه لذعة الحرق
وحدثنا أبو بكر رحمه الله قال أخبرنا السكن بن سعيد بن العباس بن هشام الكلبى قال: صعد خالد بن عبد الله القسرى يوما المنبر بالبصرة ليخطب فأريح عليه، فقال: أيها الناس، إن الكلام ليجىء أحيانا فيتسبب سببه، ويعزب أحيانا فيعز مطلبه؛ فربما طولب فأبى، وكوبر فعصى؛ فالتاتى لمجيه، أصوب من التعاطى لأبيه؛ ثم نزل. فما رثى حصر أبلغ منه. وقرأت على أبى بكر بن دريد لنفسه:
أرى اليب مذ جاوزت خمسين دائبا ... يدب دبيب الصبح فى غسق الظلم
هو السقم إلا أنه غير مؤلم ... ولم أر مثل الشيب سقماً بلا ألم
وأنشدنى بعض أصحابنا لعلى بن العباس الرومى:
يا بياض المشيب سودت وجهى ... عند بيض الوجوه سود القرون
فلعمرى لأخفينك جهدى ... عن عيانى وعن عيان العيون
ولعمرى لأمنعنك أن تظ ... هر فى رأس آسفٍ محزون
بسواد فيه ابيضاض لوجهى ... وسواد لوجهك الملعون
وأنشدنا الأخفش لمنصور النمرى:
ما واجه الشيب من عينٍ وإن ومقت ... إلا لها نبوة عنه ومرتدع
وأنشدنا أبو بكر بن الأنبارى قال: أنشدنا أبى:
رأيت الشيب تكرهه الغوانى ... ويحببن الشباب لما هوينا
فهذا الشيب نخضبه سواداً ... فكيف لنا فنسترق السنينا
وفى الخضاب:
إن شيئاً صلاحه بالخضاب ... لعذاب موكل بعذاب
ولعمر الإله لولا هوى البي ... ض وأن تشمئز نفس الكعاب
لأرحت الخدين من وضر الخط ... ر وأذعنت لانتقضاء الشباب
ومن أحسن ما قيل فى مدح الشيب:
والشيب إن يحلل فإن وراءه ... عمراً يكوه خلاله متنفس
لم ينتقص منى المشيب قلامةً ... ألآن حين بدا ألب وأكيس
وأنشدنا أبو بكر بن الأنبارى قال: أنشدنا أبى:
لا يرعك المشيب يا بنة عبد ال ... له فالشيب جلة ووقار
إنا تحسن الرياض إذا ما ... ضحكت فى خلالها الأنوار
وحدثنا أبو بكر بن الأنبارى قال حدثنى أبو الحسن بن البراء قال قال أبو الحسن الأسدى: مات رجل كان يعول اثنى عشر ألف إنسان، فلما حمل على النعش صر على أعناق الرجال؛ فقال رجل فى الجنازة:
وليس صرير النعش ما تسمعونه ... ولكنه أعناق قوم تقصف
وليس فتيق المسك ما تجدونه ... ولكنه ذاك الثناء المخلف
قال أبو على: وقرأت على أبى بكر بن دريد لبعض العرب:
دببت للمجد والساعون قد بلغوا ... جهد النفوس وألقوا دونه الأزرا
وكابدوا المجد حتى مل أكثرهم ... وعانق المجد من أوفى ومن صبرا