والزبرج: السحاب الذى تسفره الريح، وهذا قول الأصمعى، وقال أبو بكر بن دريد رحمه الله. لا يقال: زبرج إلا أن تكون فيه حمرة. والقل: القلة. والذل: الذلة. والقعاء: الثابتة. وتفوقهم: تسقيهم الفواق، والفواق: ما بين الحلبتين، كأنه يحلب حلبة ثم يسكت ثم يحلب أخرى. والمقشم والمقشب واحد، وهو المخلوط، ولا تسنبئوها: مثل، أى لا تحرجوا نبتتها، وهو ما يخرج من البئر إذا حفرت، يريد: لا تثروا الحرب. ومكشم: مقطوع.
وقرىء على أبى بكر بن دريد لأبى العميثل عبد الله بن خالد وأنا أسمع:
لقيت ابنة السهمى زينب عن عفر ... ونحن حرام مسى عاشرة العشر
وإنا وإياها لحتم مبيتنا ... جميعاً وسيرانا مغد وذو فتر
قوله: عن عفر: عن بعدٍ، أى بعد حين، يقال: ما ألقاه إلا عن عفر،أيى بعد حين. ونحن حرام، أى محرمون. مسى عاشرة العشرة، يعنى أنه لقيها بعرفاتٍ عشية عرفة وهو مشى عاشرة العشر. وقوله: حتم مبيتنا، يقول: مبين الناس بالمزدلقة لا يجاوزها أحد. وسيرانا، أى سيرى العشر. وقوله: حتم مبيتنا، يقول: مبيت الناس بالمزدلقة لا يجاوزها واحد. وسيرانا، أى سيرى أنا مغد، أى مسرع، وسيرها ذو فترٍ، أى ذو فتور وسكون لأنها يرفق بها.
وأنشدنا أبو بكر رحمه الله قال: أنشدنا أبو حاتم - ولم يسم قائله - فى طول الليل:
ألا هل على الليل الطويل معين ... إذا نزحت دار وحن حزين
أكابد هذا الليل حتى كأنما ... على نجمه ألا يغور يمين
فوا لله، فارقتكم قاليا لكم ... ولكن ما يقضى فسوف يكون
وقرأت على أبى بكر لحندج بن حندج:
فى ليل صولٍ تناهى العرض والطول ... كأنما ليله بالليل موصول
لا فارق الصبح كفى إن ظفرت به ... وإن بدت غرة منه وتحجيل
لساهرٍ طال فى صولٍ تململه ... كأنه حية بالسوط مقتول
متى أرى الصبح قد لاحت مخابله ... والليل قد مزقت عنه السرابيل
ليل تحير ما ينحط فى جهةٍ ... كأنه فوق متن الأرض مشكول
نجومه ركد ليست بزائلةٍ ... كأنما هن فى الجو القناديل
ما أقدر الله أن يدنى على شحط ... من داره الحزن ممن داره صول
ألله يطوى بساط الأرض بينهما ... حتى يرى الربع منه وهو مأهول
وأنشدنا بعض أصحابنا لبشار:
خليلى ما بال الدجى لا تزحزح ... وما لعمود الصبح لا يتوضح
أضل النهار المستنير طريقه ... أم الدهر ليل كله ليس يبرح
وطال على الليل حتى كأنه ... بليلين موصول فما يتزحزح
قال أبو على: وأحسن عدى بن الرقاع فى هذا المعنى فقال:
وكأن ليلى حين تغرب شمسه ... بسواد آخر مثله موصول
ولبعضهم فى طول الليل:
ما لنجوم الليل لا تغرب ... كأنها من خلفها تجذب
رواكداً ما غار فى غربها ... ولا بدا من شرقها كوكب
وقد ذكر الفرزدق العلة فى طول الليل فقال:
يقولون طال الليل والليل لم يطل ... ولكن من يبكى من الشوق يسهر
وقال بشار فى هذا المعنى:
لم يطل ليلى ولكن لم أنم ... وفنى عن الكرى طيف ألم
وإذا قلت لها جودى لنا ... خرجت بالصمت عن لا ونعم
نفسى يا عبد عنى واعمى ... أننا يا عبد من لحم ودم
إن فى بردى جسماً ناحلا ... لو توكأت عليه لانهدم
ختم الحب لها فى عنقى ... موضع الخاتم من أهل الذمم
ولقد أحسن على بن بسام فى هذا المعنى، أنشدنى ابنه أبو على عن أبيه:
لا أظلم الليل ولا أدعى ... أن نجوم الليل ليست تغور
ليلى كما شاءت فإن لم تجد ... طال وإن جادت قليلى قصير
وحدثنا أبو بكر بن الأنبارى قال حدثنا عبد الله بن خلف قال حدثنا أبو بكر بن الوليد البزار قال: كان على بن الجهم يستندشنى كثيراً شعر خالد الكاتب؛ فأنشده، فيقول: ما صنع شيئاً؛ ثم أنشدته يوما له:
رقدت ولم ترث للساهر ... وليل المحب بلا آخر