ومما يقال فى هذا المعنى: ما له سبد ولا لبد، أى ما له ذو سبد وهو الشعر، ولا ذو لبدٍ وهو الصوف، فمعناه: ما له شاة ولا عنز. وما له سارحة ولا رائحة، أى ما له ماشية تسرح أو تروح. وما له ثاغية ولا راغية، فالثاغية: الشاة، والراغية: الناقة، لأنه يقال لأصوات الشاء: الغناء، وقد ثغت تثغو، ولأصوات الإبل: الرغاء، وقد رغت ترغو؛ والعرب تقول: ما أثغانى ولا أرغانى، أى ما أعطانى ثاغية ولا راغية، وما أجلنى ولا أحشانى، أى ما أعطانى من جلة إبله ولا من حواشيها، والحواشى، واحدتها حاشية، وهى صغار الإبل. وما له دقيقة ولا جليلة، والدقيقة: الشاة. والجليلة: الناقة. وما له حانة ولا آنة، فالحانة: الناقة تحنّ إلى ولدها. والآنة: الأمة تئن من شدة التعب أو من علة. وما له هارب ولا قارب، فالهارب: الصادر عن الماء، والقارب: الطالب للماء. وما له عاو ولا نابح، أى ما له غنم يعوى به الذئب أو ينبح فيها الكلب، فإذا نفى عنه العاوى والنابح فقد نفى عنه الغنم. وما له هلع ولا هلعة، أى ما له جدى ولا عناق. وما هل زرع ولا ضرع. وما له قد ولا قحف، فالقد: إناء من الجلود، والقحف: إناء من خشب. وما له أقذ ولا مريش، فالأقد: السهم الذى لا قدة له، وهى الريش، وجمعها قذذ، والمريش: الذى عليه الريش. وما له سعنة ولا معنة، أى ما له قليل ولا كثير؛ قال النمر بن تولب:
ولا ضيعته فألام فيه ... فإن ضياع مالك غير معن
أى غير يسير ولا هين؛ قال أبو العباس: فدل هذا على أن المعن: القليل، والسعن: الكثير.
وحدثنا أبو بكر بن الأنبارى قال حدثنى أبى قال أخبرنا محمد بن الحكم عن قطرب قال: يقال: ما له سعن ولا معن، فالسعن: الودك. والمعن: المعروف، وأنشد بيت النمر، وقد مضى فى الباب. وما له دار ولا عقار، فالعقار: النخل. وما له ستر ولا حجر، فالستر: الحياء؛ قال زهير:
الستر دون الفاحشات ولا ... يلقاك دون الخير من ستر
والحجر: العقل، وإنما سمى حجراً لأنه يحجر صاحبه عن القبيح. وما له أثر ولا عثير، فالعثير: الغبار، قال الشاعر:
أثرن عليهم عثيراً بالحوافر
قال أبو العباس أحمد بن يحيى: ومعناه: أنه لا يغزو راجلا فيتبين أثره، ولا فارسا فيثير الغبار فرسه. وما له حس ولا بس، أى ما له حركة، فالحس: ما يحس به، والبس من قولهم: أبسست بالناقة إذا قلتلها: بس بس لتدر. وكسرواالباء ليكون على مثال حس. وقال أبو عبيدة: يقال: قدم فلان فما جاء بهلة ولا بلةٍ، فهلة: فرح، وبلة: أدنى بلل من الخير. وأنشدنا أبو بكر بن دريد عن أبى عثمان عن التؤزى عن أبى عبيدة لرجل من بنى تميم:
ولما رأينى بنى عاصم ... دعون الذى كن أنسيته
فوارين ما كن حسرنه ... وأخفين ما كن يبدينه
يصف نساء سبين فأنسين الحياء، فأبدين وجوههن وحسرن رءوسهن، فلما رأين بنى عاصم أيقن أنهن قد أستنقذن، فراجعن حياءهن فسترن وجوههن وغطين رءوسهن.