FluentPlex

The Dictations

الجزء الأول

Original text Public domain

Read with the dictionary

أحجاج لا يقلل سلاحك إنها الم ... نايا بكف الله حيث تراها

أحجاج لا تعطى العصاة مناهم ... ولا الله يعطى دائها فشفاها

إذا هبط الحجاج أرضاً مريضةً ... تتبع أقصى دائها فشفاها

شفاها من الداء العضال الذى بها ... غلام إذا هز القناة سقاها

سقاها فرواها بشرب سجاله ... دماء رجال حيث مال حشاها

إذا سمع الحجاج زر كتيبةٍ ... أعد لها قبل النزول قراها

أعد لها مسمومةً فارسية ... بأيدي رجال يحلبسون صراها

فما ولد الأبكار والعون مثله ... ببحر ولا أرضٍ يجف ثراها

قال: فلما قالت هذا البيت قال الحجاج: قاتلها الله! والله ما أصاب صفتى شاعر مذ دخلت العراق غيرها، ثم التفت إلى عنبسة بن فقال: والله إنى لأعد للأمر عسى ألا يكون أبداً؛ ثم التفت إليها فقال: حسبك؛ قالت: إنى قد قلت أكثر من هذا؛ قال: حسبك! ويحك حسبك! ثم قال: يا غلام، اذهب إلى فلان فقل له: اقطع لسانها؛ فذهب بها فقال له: يقول لك الأمير: اقطع لسانها؛ قال: فأمر بإحضار الحجاج، فالتفتت إليه فقالت: ثكلتك أمك! أما سمعت ما قاله، إنما أمرك أن تقطع لسانى بالصلة؛ فبعث إليه يستئبته؛ فاستشاط الحجاج غضبا وهم بقطع لسانه وقال: ارددها، فلما دخلت عليه قالت: كاد وأمانة الله يقطع مقولى، ثم أنشأت تقول:

حجاج أنت ا لذى ما فوقه أحد ... إلا الخليفة والمستغفر الصمد

حجاج أنت شهاب الحرب إن لقحت ... وأنت للناس نورفى الدجى يقد

ثم أقبل الحجاج على جلسائه فقال: أتدرون من هذه؟ قالوا: لا والله أيها الأمير، إلا أنا لم نر قط أفصح لسانا، ولا أحسن محاورة، ولا أملح وجها، ولا أرصن شعراً منها! فقال: هذه ليلى الأخيلية التى مات توبة الخفاجى من حبها! ثم التفت إليها فقال: أنشدينا يا ليلى بعض ما قال فيك توبة؛ قالت: نعم أيها الأمير، هو الذى يقول:

وهل تبكين ليلى إذا مت قبلها ... وقام على قبرى النساء النوائح

كما لو أصاب الموت ليلى بكيتها ... وجاد لها دمع من العين سافح

وأغبط من ليلى بما لا أناله ... بلى كل ما قرّت به العين طائح

ولو أن ليلى الأخيلية سلمت ... على ودونى جندل وصفائح

أسلمت تسليم البشاشة أوزقا ... إليها صدى من جانب القبر صائح

فقال: زيدينا من شعره يا ليلى؛ قالت: هو الذى يقول:

حمامة بطن الواديين ترنمى ... سقاك من الغر الغوادى مطيرها

أبينى لنا لا أزال ريشك ناعماً ... ولا زلت فى خضراء غض نضيرها

أبينى لا زال ليلى تبرقعت ... فقد وابنى منها الغداة سفورها

وقد رابنى منها صدود رأيته ... وإعراضها عن حاجتى وبسورها

وأشرف بالقور اليفاع لعلنى ... أرى نار ليلى أو يرانى بصيرها

يقول رجال لا يضيرك نأيها ... بلى كل ما شف النفوس يضيرها

بلى قد يضير العين أن تكثير البكا ... ويمنع منها نومها وسرورها

وقد زعمت ليلى بأنى فاجر ... لنفسى تقاها أو عليها فجورها

فقال الحجاج: يا ليلى، ما الذى رابه من سفورك؟ فقالت: أيها الأمير، كان يلم بى كثيراً، فأرسل إلى يوما أنى آتيك؛ وفطن الحى فأرصدوا له؛ فلما أتانى سفرت عن وجهى؛ فعلم أ، ذلك لشر فلم يزد على التسليم والرجوع؛ فقال: لله درك! فهل رايت منه شيئاً تكرهينه؟ فقالت: لا والله الذى أسأله أن يصلحك، غير أنه مرة قولا ظننت أنه قد خضع لبعض الأمر، فأنشأت تقول:

وذى حاجةٍ قلنا له لا تبح بها ... فليس إليها ما حييت سبيل

لنا صاحب لا ينبغى أن نخونه ... وأنت لأخرى صاحب وحليل

فلا والله الذى أسأله أن يصلحك، ما رأيت منه شيئا حتى فرت الموت بينى وبينه؛ قال: ثم مه! قالت: ثم لم يلبث أن خرج فى غزاة له فأوصى ابن عم له: إذا أتيت الحاضر من بنى عبادة فناد بأعلى صوتك:

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account