FluentPlex

The Dictations

الجزء الثاني

Original text Public domain

Read with the dictionary

قال وحدّثنا أبو بكر بن دريد رحمه اللّه قال حدّثني عمي الحسين عن أبيه عن ابن الكلبيّ عن أبيه عن الذّيّال بن نفر عن الطّرمّاح بن حكيم قال: خرج خمسة نفرٍ من طيّء من ذوي الحجا والرأي: منهم برج بن مسهر وهو أحد المعمّرين، وأنيف بن حارثة بن لأم، وعبد اللّه بن سعد بن الحشرج أبو حاتم طيء، وعارفٌ الشاعر، ومرّة بن عبد رضىً، يريدون سواد بن قارب الدّوسي ليمتحنوا علمه، فلما قربوا من السّراة قالوا: ليخبأ كلّ رجل منا خبيئاً ولا يخبر به صاحبه ليسأله عنه، فإن أصاب عرفنا علمه وإن أخطأ ارتحلنا عنه. فخبأ كل رجل منهم خبيئاً ثم صاروا إليه فأهدوا له إبلاً وطرفاً من طرف الحيرة، فضرب عليهم قبّة ونحر لهم. فلما مضت ثلاثٌ دعا بهم فدخلوا عليه، فتكلم برجٌ وكان أسنّهم فقال: جادك السّحاب، وأمرع لك الجناب، وضفت عليك النّعم الرّغاب، نحن ألو الآكال، والحدائق والأغيال، والنّعم الجفال؛ ونحن أصهار الأملاك، وفرسان العراك - يورّى عنهم أنهم من بكر بن وائل - فقال سوادٌ: والسماء والأرض، والغمر والبرض، والقرض والفرض؛ إنكم لأهل الهضاب الشمّ، والنّخيل العمّ، والّصخور الصّمّ؛ من أجأ العيطاء، وسلمى ذات الرّقبة السّطعاء. قالوا أنا كذلك وقد خبأ لك كل رجل منّا خبيئاً لتخبرنا باسمه وخبيئه. فقال لبرج: أقسم بالضّياء والحلك، والنّجوم والفلك، والشّروق والدّلك؛ لقد خبأت برثن فرخ، في إعليط مرخ، تحت آسرة الشّرخ. قال: ما أخطأت شيئاً، فمن أنا؟ قال: أنت برج بن مسهر، عصرة المعمر، وثمال المحجّر، ثم قام أنيف بن حارثة فقال: ما خبيئي وما اسمي؟ فقال: والسّحاب والتراب، والأصباب والأحداب والنّعم الكثاب؛ لقد خبأت قطامة فسيط، وقدّة مريط، في مدرةٍ من مدىّ مطيط. قال: ما أخطأت شيئاً فمن أنا؟ قال: أنت أنيف قاري الضّيف ومعمل السّيف، وخالط الشتاء بالصّيف. ثم قام عبد اللّه بن سعد فقال: ما خبيئي وما أسمي؟ فقال سوادٌ: أقسم بالسّوام العازب، والوقير الكارب، والمجّد الراكب والمشيح الحارب؛ لقد خبأت نفاثة فنن، في قطيعٍ قد مرن أو أديم قد جرن، قال: ما أخطأت حرفاً فمن أنا؟ قال: أنت ابن سعد النّوال، عطاؤك سجال، وشرّك عضال، وعمدك طوال، وبيتك لا ينال ثم قام عارف فقال: ما خبيئي وما اسمي؟ فقال سواد: أقسم بنفنف اللّوح، والماء المسفوح، والفضاء المندوح؛ لقد خبأت رقعة طلاً أعفر، في زعنفة أديمٍ أحمر، تحت حلس نضوٍ أدبر.قال: ما أخطأت شيئاً، فمن أنا؟ قال: أنت عارفٌ ذو الّلسان العضب، والقلب النّدب، والمضّاء الغرب، منّاع السّرب، ومبيح النّهب. ثم قام مرةّ بن عبد رضيً فقال: ما جبيئي وما اسمي؟ فقال السواد: أقسم بالأرض والسماء، والبروج والأنوار، والظّلمة والضياء؛ لقد خبأت دمّةً في رمّة، تحت مشيط لمّة. قال: ما أخطأت شيئاً، فمن أنا؟ قال: أنت مرّة، السّريع الكرّة، البطيء الفرّة، الشديد المرّة. قالوا: فأخبرنا بما رأينا في طريقنا إليك. فقال: والناظر من حيث لا يرى، والسامع قبل أن أن يناجي، والعالم بما لا يدري؛ لقد عنّت لكم عقابٌ عجزاء، في شغانيب دوحة جرداء؛ تحمل جدلاً، فتماريتم إما يداً وإما رجلاً. فقالوا: كذلك، ثمّ مه؟ قال: سنح لكم قبل طلوع الشّرق، سيدٌ أمق، على ماء طرق. قالوا: ثم ماذا؟ قال: تيسٌ أفرق، سند في أبرق، فرماه الغلام الأزرق، فأصاب بين الوابلة والمرفق. قالوا: صدقت، وأنت أعلم من تحمل الأرض، ثم ارتحلوا عنه، فقال عارف:

ألا للّه علمٌ لا يجاري ... إلى الغايات في جنبي سواد

أتيناه نسائله امتحاناً ... ونحسب أن سيعمد بالعناد

فأبدى عن خفيّ ولا مخبّآتٍ ... فأضحى سّرها للناس بادي

حسامٌ لا يليق ولا يثأثى ... عن القصد الميممّ والسّداد

كانّ خبيئنا لما انتجينا ... بعينيه يصّرح أو ينادي

فأقسم بالعتائر حيث فلسٌ ... ومن نسك الأقيصرم العباد

لقد حزت الكهانة عن سطيح ... وشقٍّ والمرفّل من إياد

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account