نماك أربعةٌ كانوا أئمتنا ... فكان ملكك حقاً ليس بالحوب
والسخيمة: الحقد، وفيه لغات؛ يقال: في قلبي علي فلان ضغنٌ، وحقدٌ، وضبٌّ، ووترٌ، ودعثٌ وطائرةٌ، وترةٌ، وذحلٌ، وتبلٌ، ووغمٌ، ووغرٌ، وغمرٌ، ومئرةٌ، وإحنة، ودمنة، وسخيمةٌ، وحسيكةٌ، وحسيفةٌ، وكتيفةٌ، وحشنةٌ، وحزازةٌ، وحزازٌ، ويقال: حزّازٌ، قال الشاعر:
فتىً لا ينام على دمنةٍ ... ولا يشرب الماء إلا بدم
وقال لبيد:
بيني وبينهم الأحقاد والدّمن
وقال الأعشى:
يقوم على الوغم في قومه ... فيعفوا إذا شاء أو ينتقم
وقال أيضاً:
ومن كاشحٍ ظاهرٍ غمره ... إذا ما انتسب له أنكرن
وقال ذو الرمة:
إذا ما امرؤٌ حاولن أن يقتتلنه ... بلا إحنةٍ بين النفوس ولا ذحل
وقال نصيب:
أمن ذكر ليلى قد يعاودني التبل ... على حين شاب الرأس واستوسق العقل
وقال القطامي:
أخوك الذي لا تملك الحسّ نفسه ... وترفضّ عند المحفظات الكتائف
أي الأحقاد، واحدها كتيفة. والكتيفة أيضاً: الضبّة من الحديد. وأنشد أبو محمد الأموي في الحشنة:
ألا لا أرى ذا حشنةٍ في فؤاده ... يجمجمها إلا سيبدو دفينها
وأنشدنا محمد بن القاسم قال أنشدنا أبو العباس أحمد بن يحيى النحوي:
إذا كان أولاد الرجال حزازةً ... فأنت الحلال الحلو والبارد العذب
" نزول الأصمعي بقوم من غني وفيهم شيخ عالم بالشعر وأيام الناس " قال وحدثنا أبو بكر بن دريد قال حدّثنا أبو حاتم وعبد الرحمن عن الأصمعي قال: نزلت بقوم من غنيّ مجتورين هم وقبائل من بني عامر بن صعصعة، فحضرت نادياً لهم وفيهم شيخ لهم طويل الصمت عالم بالشعر وأيام الناس يجتمع إليه فتيانهم ينشدونه أشعارهم، فإذا سمع الشعر الجيد قرع الأرض قرعةً بمحجنٍ في يده فينفذ حكمه على من حضر ببكٍ للمنشد، وإذا سمع مالا يعجبه قرع رأسه بمحجنه فينفذ حكمه عليه بشاة إن كان ذا غنم وابن مخاض إن كان ذا إبل، فإذا أخذ ذلك ذبح لأهل النادي، فحضرتهم يوماً والشيخ جالسٌ بينهم، فأنشده بعضهم يصف قطاةً:
غدت في رعيلٍ ذي أداوي منوطةٍ ... بلباتها مربوعةٍ لم تمرّخ
قال أبو علي: تمرّخ: تلّين.
إذا سربخٌ عطّت مجال سراته ... تمطّت فحطّت بين أرجاء سربخ
السربخ: الأرض لواسعة. وعطّت: شقّت، فقرع الأرض بمحجنه وهو لا يتكلم، ثم أنشده آخر يصف ليلة:
كأنّ شميط الصبح في أخرياتها ... ملاءٌ ينقّي من طيالسةٍ خضر
تخال بقاياها التي أسأر الدجى ... تمدّ وشيعاً فوق أردية الفجر
فقام كالمجنون مصلتاً سيفه حتى خالط البرك، فجعل يضرب يميناً وشمالاً وهو يقول:
لا تفرغن في أذني بعدها ... ما يستفز فأريك فقدها
إني إذا السيف تولّى ندّها ... لا أستطيع بعد ذاك ردّها
قال أبو علي قال الأصمعي: البرك: إبل أهل الحواء بالغةً ما بلغت، وقال أبو عبيدة: البرك: الإبل البروك، وقال أبو عمرو: البرك: ألف بعير.
" سؤال أعرابي الأصمعي " قال وحدثنا أبو بكر قال حدّثنا أبو عثمان الأشنانداني قال: كنا يوماً في حلقة الأصمعي إذ أقبل أعرابي يرفل في الخزوز، فقال: أين عميدكم؟ فأشرنا إلى الأصمعي، فقال: ما معنى قول الشاعر:
لا مال إلا العطاف توزره ... أمّ ثلاثين وابنة الجبل
لا يرتقي النّزّ في ذلاذله ... ولا يعدّى نعليه عن بلل؟
قال: فضحك الأصمعي وقال:
عصرته نطفةٌ تضمّنها ... لصبٌ تلقى مواقع السبل
أو وجبةٌ من جناة أشكلةٍ ... إن لم يرغها بالقوس لم تنل
قال: فأدبر الأعرابي وهو يقول: تالله ما رأيت كاليوم عضلةً! ثم أنشدنا الأصمعي القصيدة لرجل من بني عمرو بن كلاب أو قال من بني كلاب. قال أبو بكر: هذا يصف رجلاً خائفاً لجأ إلى جبل وليس معه إلا قوسه وسيفه، والسيف: هو العطاف، وأنشدنا:
لا مال لي إلا عطافٌ ومدرعٌ ... لكم طرفٌ منه حديدٌ ولي طرف
وقوله:
أم ثلاثين وابنة الجبل