ويقولون: غنيّ مليّ، وهو بمعنى غنيّ. ويقولون: خبيث نبيث، فالنبيث يمكن أن يكون الذي ينبث شّره أي يظهره، أو يكون الذي ينبث أمور الناس أي يستخرجها، وهو مأخوذ من قولهم: نبثت البئر أنبثها إذا أخرجت نبيثتها وهو ترابها، وكان قياسه أن يقول: خبيث نابث، فقيل: نبيث لمجاورته لخبيث. ويقولون: خبيث مجيث، كذا حكاه ابن الأعرابي بالميم، وأحسبه لغةً في نجيث أبدل من النون ميماً وفعل به ما فعل بنبيث لما كان في معناها. ويقولون: خفيف ذفيف، والذّفيف: السريع، ومنه سمّي الرجل ذفافة، ويقال: ذفّف على الجريح إذا أجهز عليه. ويقولون: قسيم وسيم، فالقسيم: الجميل الحسن، يقال: رجل قسيم وامراة قسيمة، والقسام: الحسن والجمال، وأنشد يعقوب:
يسنّ على مراغمها القسام
وقال العجّاج: " وربّ هذا البلد المقسّم " أي المحسّن، وقال الشاعر:
ويوماً توافينا بوجهٍ مقسّمٍ ... كأن ظبيى تعطو إلى وارق السّلم
أي محسّن، والوسيم: الحسن الجميل، يقال: رجل وسيم وامراة وسيمة، والميسم: الحسن والجمال، قال الشاعر:
لو قلت ما في قومها لم تيثم ... يفضلها في حسبٍ وميسم
ويقولون: قبيح شقيح، فالشّقيح مأخوذ من قولهم شقّح البسر إذا تغيّرت خضرته بحمرة أو صفرة، وهو حينئذ أقبح ما يكون، وتلك البسرة تسّمى شقحةً، وحينئذ يقال: أشقح النخل، فمعنى قولهم: قبيح شقيح متناهى القبح، ويمكن أن يكون بمعنى مشقوح من قول العرب: لأشقحنّك شقح الجوز بالجندل أي لأكسرنّك، فيكون معناه قبيحاً مكسوراً، وقال الحياني: شقيح لقيح، فالشّقيح هاهنا المكسور على ما ذكرنا، والّلقيح مأخوذ من قولهم لقحت الناقة، ولقح الشجر، ولقحت الحرب، فمعناه مكسور حامل للشرّ، قال وحكي عن يونس: شقيح نبيح، فالنبيح مأخوذ من النّباح ومعناه مكسور كثير الكلام. ويقولون: كثيرُ بثيرُ، فالبثير هو الكثير مأخوذ من قولهم: ماء بثر أي كثير، فقالوا بثيرب لموضع كثير، كما قالوا: مهرة مأمورة، وسكّة مأبورة. وإنّي لآتية بالغدليا والعشايا. ويقولون: كثير بذير، فالبذير: المبذور وهو المفرّق. ويقولون: كثير بجيرٌ، فالبجير لغة في البجيل، وهو العظيم، كما قالوا: وجلت منه ووجرت منه. ويقولون بذير عفير، والبذير: المبذور، والعفير: المفرق في العفر وهو التراب، أو المجعول في العفر. ويقولون: ضئيل بئيل. فالبئيل هو الضئيل.
قال أبو زيد: بؤل الرجل يبؤل بآلة إذا ضؤل. ويقولون: جديدٌ قشيبٌ، فالقشيب: الجديد ويقولون: شحيح نحيح، فالنحيح: الذي إذا سئل عن الشيء تنحنح من لؤمه. ويقولون: سليخ مليخ، للذي لا طعم له، قال الشاعر:
سليخ مليخ كلحم الحوار ... فلا أنت حلوٌ ولا أنت مرُّ
فالسّليخ: المسلوخ الطعم، والمليخ المملوخ وهو المنزوع الطعم، مأخوذ من قولهم: ملخت اللّحم من فم الدابة، وملخت اليربوع من الحجر، وملخت قضيباً من الشجرة إذا نزعته نزعاً سهلاً، والملخ في السيّر: السّل منه. ويقولون: فقيرٌ وقيرٌ، فالوقير: الموقور، من قولهم: وقرت العظم أقره، والوقرة: الهزمة في العظم، أنشدنا أبو بكر بن دريد:
رأوا وقرةً في العظم منّي فبادروا ... بها وعيها لما رأوني أخيمها
الوعى: أن يننجبر العظم على غير استواء، والوعى: أيضاً القيح والمدّة، يقال: وعى الجرح يعي وعياً إذا سال منه القيح والمدّة، والقول الثاني لأبي زيد، وأنشد:
كأنما كسّرت سواعده ... ثم وعى جبرها فما التأما
وأخيمها: أجبن عنها، يقال: خام إذا جبن. ويقولون: مليح قزيح، وأصل هذين الحرفين في الطعام، فالقزيح: المقزوح، والمقزوح: الذي فيه الأقزاح، والأقزاح: الأبزار، واحدها قزحٌ، ومليح بمعنى مملوح من قولهم: ملحت القدر أملحها إذا جعلت فيها الملح بقدرٍ، فمعنى قولهم مليح قزيح: كامل الحسن لأن كمال طيب القدر أن تكون مقزوحةً مملوحةً. ويقولون: مضيعٌ مسيعُ، والإساعة: الإضاعة، وناقة مسياعٌ إذا كانت تصبر على الإضاعة و الجفاء، ومعنى أساع ألقى في السّياع وهو الطين، قال القطامي: " كما بطّنت بالفدن السّياعا "