يوهّمنيك الشّوق حتّى كأنما ... أناجيك من قربٍ وإن لم تكن قربي
" شعر لنصيب "
قال وحدثنا ابو عبد اللّه إبراهيم بن محمد بن عرفة نفطويه قال: سمعت أبا العباس أحمد بن يحيى يقول: قال جرير وددت أنى سبقت ابن السوداء - يعني نصيباً - إلى هذه الأبيات:
بزينب ألمم قبل أن يرحل الرّكب ... وقل إن تملّينا فما ملّك القلب
وقل إن ننل بالودّ منك محبةً ... فلا مثل ما لاقيت من حبكم حبُّ
وقل في تجنّيها لك الذّنب إنما ... عتابك من عاتب فيما له عتب
فمن شاء رام الصّرم أو قال ظالماً ... لذي ودّه وليس له ذنب
خليليّ من كعبٍ ألمّا هديتما ... بزينب لا تفقد كما أبداً كعب
من اليوم زوارها فإنّ ركابنا ... غداة غد عنها وعن أهلها نكب
قال أبو علي: النّكب: الموائل.
وقولاً لها يا أمّ عثمان خلّتي ... أسلمٌ لنا في حبّنا أنت أم حرب
وقال رجالٌ حسبه من طلابها ... فقلت كذبتم ليس لي دونها حسب
قال وأنشدنا أبو بكر بن دريد رحمه اللّه قال أنشدنا عبد الرحمن عن عمه لأسماء المرّيّة صاحبة عامر الطّفيل:
أيا جبلى وادي عريعرة التي ... نأت عن ثوى قومي وحقّ قدومها
ألا خليّاً مجرى الجنوب لعلّه ... يداوي فؤادي من جواه نسيمها
وكيف تداوى الريح شوقاً مماطلاً ... وعيناً طويلاً بالدّموع سجومها
وقولاً لركبانٍ تميمةٍ غدت ... إلى البيت ترجو أن تحطّ جرومها
بأنّ بأكناف الرّغام غريبةً ... مولهةً ثكلى طويلاً نئيمها
مقطعةً أحشاؤها من جوى الهوى ... وتبريح شوقٍ عاكفٍ ما يريمها
قال أبو علي: النّئيم: الصوت.
قال وقرأت على أبي عمر قال حدّثنا أبو العباس عن ابن الأعرابي قال: الطّاية والتّاية والغاية والراية والآية، فالطاية: السّطح الذي ينام عليه، والتاية: أن تجمع بين رؤوس ثلاث شجيرات أو شجرتين فتلقى عليها ثوباً فتستظلّ به، والغاية: أقصى الشيء وتكون من الطير التي تغنّي على رأسك أي ترفرف، والآية: العلامة. وبهذا الإسناد قال قال خالد بن صفوان: واللّه ما يأتي علينا يوم إلا ونحن نؤثر الدنيا على ما سواها، وما تزداد لنا إلا تخليّا، وعناّ إلا تولّيا.
" هجو بعض الأعراب للأولاده " قال وأنشدنا أبو بكر بن دريد قال: أنشدنا الرياشي لأعرابي يهجو بنيه:
إن بنيّ كلّهم كالكلب ... أبرهّم أولاهم بسيّ
لم يغن عنهم أدبي وضربي ... ولا إتّساعي لهم ورحبي
فليتني متّ بغير عقب ... أو ليتني كنت عقيم الصّلب
قال وقرأت على أبي عمر قال: أنشدناأحمد بن يحيى عن ابن الأعرابي لحضين بن المنذر يهجو ابنه غياّظاً:
نسىّلما أوليت من صالح مضى ... وأنت لتأنيبٍ عليّ حفيظ
تلين لأهل الغلّ والغمر منهم ... وأنت على أهل الصّفاء غليظ
عدوّك مسرور وذو الودّ بالذي ... أتى منك من غيظٍ عليّ كظيظ
وسمّيت غيّاظاً ولست بغائظٍ ... عدواًّ ولكنّ الصديق تغيظ
فلا حفظ الرحمن روحك حيّةً ... ولا هي في الأرواح حين تفيظ
قال وقرأت على أبي بكر بن دريد رحمه اللّه:
إن يحسدوني فإنّي غير لائمهم ... قبلي من الناس أهل الفضل قد حسدوا
فدام لي ولهم ما بي وما بهم ... ومات أكثرنا غيظاً بما يجد
أنا الذي يجدوني في صدورهم ... لا أرتقى صدراً منها ولا أرد
قال وأنشدنا أبو بكر رحمه اللّه:
أخ لي كأيام الحياة إخاؤه ... تلوّن ألواناً عليّ خطوبها
إذا عبت منه خلّةً فهجرته ... دعتني إليه خلّة لا أعيبها
قال وأنشدني أبو بكر بن أبي الأزهر مستملى أبي العباس قال أنشدنا الزبير بن بكّار لسويد بن الصامت:
ألا ربما تدعو صديقاً ولو ترى ... مقالته بالغيب ساءك ما يفرى