وحدثنا أبو بكر قال حدثنى عمى عن أبيه عن ابن الكلبى قال: ابتاع شاب من العرب فرسا، فجاء إلى أمه وقد كف بصرها، فقال: يا أمى، إنى قد اشتريت فرسا، فقالت: صفه لى، قال: إذا استقبل فظبى ناصب، وإذا استدبر فهقل خاضب، وإذا استعرض فسيد قارب؛ مؤلل المسمعين، طامح الناظرين، مذعلق الصبيين؛ قالت: أجودت إن كنت أعربت؛ قال: إنه مشرف التليل، سبط الخصيل، وهواه الصهيل؛ قالت: أكرمت فارتبط.
قال أبو على: الناصب الذى نصب عنقه وهو أحسن ما يكون. والهقل: الذكر من النعام، والأنثى هقلة. والخاضب: الذى أكل الربيع فاحمرت طنبوباه وأطراف ريشه. والسيد: الذئب. ومؤلل: محدد، والألة: الحربة، وجمعها إلال. والإل: العهد، والإل: القرابة، قال حسان بن ثابت رضى الله عنه:
لعمرك إن إلك من قريش ... كإل السقب من رأل النعام
والإل: الله تبارك وتعالى، وفى حديث أبى بكر رضى الله عنه: " هذا كلام لم يخرج من إل " ومنه قولهم: جبرئل، والأل: الأول، وأنشدنا أبو بكر بن دريد رحمه الله:
لمن زحلوقة زل ... بها العينان تنهل
ينادى الآخر الأل ... ألا حلوا ألا حلوا
الزحلوقة: آثار تزلج الصبيان من فوق إلى أسفل؛ وأهل العالية يقولون زحلوقة بالفاء؛ وتميم يقولون زحلوقة بالقاف. والأل: السرعة، أنشدنا يعقوب:
مهرب أبى الحبحاب لا تشلى ... بارك فيك الله من ذى آل
وطامح: مشرف. وقال قطرب بن المستنير: الذعلوق: نبت يشبه الكراث يلتوى، وهو طيب للأكل. والصبيان: مجتمع لحييه من مقدمهما؛ وقال أبو عبيدة: الصبيان: العظمان المنحنيان من حرفى وسط المحبين من ظاهرهما عليهما لحم. والتليل: العنق. والخصيل: كل لحمة مستطيلة وجمعها خصائل؛ وقال أبو عبيدة: الخصيلة: كل ما أنماز من لحم الفخذ بعضه من بعض. والوهوهة: صوت يقطعه.
وحدثنا أبو بكر بن دريد رحمه الله تعالى قال أخبرنا عبد الرحمن عن عمه قال: وصف أعرابى نساء فقال: يلتئمن على السبائك، ويتشحن على النيازك، ويأتزرن على العوانك، ويرتفقن على الأرائك، ويتهادين على الدرانك؛ ابتسامهن وميض، عن وليع كالاغريض؛ وهن إلى الصباصور، وعن الخنانور.
قال أبو زيد: اللثام على الفم. واللفام على طرف الأنف، يقال: تلثمت المرأة وتلقمت المرأة. والسبائك ها هنا: الأسنان، شبهها لبياضها بالسبائك. والنيازك، وأحدها نيزك، وهو الرمح القصير. والعوانك، وأحدها عانك، وهو رمل منعقد يشقى فيه البعير لا يقدر على السير، فيقال حينئذ: قد اعتنك. والأرائك: السرر، وأحدها أريكة، وقال قوم: الفرش. ويتهادين: يمشين مشيا ضعيفا، قال الأعشى: تهادى كما قد رأيت البهيرا والدرانك: الطنافس، وأحدها درنوك. والوميض: اللمعان الخفى. والإغريض والوليع: الطلع. وصور: موائل، ومه قبل للمائل العنق: أصور. ونور: نفر من الريبة، وأحدها نوار.
وأنشدنا أبو بكر بن دريد فيما أملاه علينا من معانى الشعر:
إذا ما اجتلى الرانى اليها بطرفة ... غروب ثناياها أنار وأظلما
الغروب: حد الأسنان، وأحدها غرب. والرانى: المديم النظر. وقوله: أنار وأظلم، أى أصاب ضوءاً وظلماً. والظلم: ماء الأسنان.
وأنشدنا أبو بكر قال: أنشدنا عبد الرحمن عن عمه لأعرابى:
أيا عمرو كم من مهرةٍ عربيةٍ ... من الناس قد بليت بوغدس يقودها
يسوس وما يدرى لها من سياسةٍ ... يريد بها أشياء ليست تريدها
مبتلة الأعجاز زانت عقودها ... بأحسن مما زينتها عقودها
خليلى شدا بالعمامة وآخز ما ... على كبد قد بان صدعاً عمودها
خليلى هل ليلى مؤدية دمى ... إذا قتلتنى أو أمير يقيدها
وكيف تفاد النفس بالنفس لم تقل ... قتلت ولم يشهد عليها شهودها
ولن يلبث الواشون أن يصدعوا العصا ... إذا لم يكن صلباً على البرى عودها
نظرت إليها نظرة ما يسرنى ... بها حمر أنعام البلاد وسودها
ولى نظرة بعد الصدود من الهوى ... كنظرة ثكلى قد أصيب وحيدها