ينُاجينَنَا بالطَّرْفِ دونَ حَدِيثِنا ... ويَقْضِينَ حاجاتٍ وهُنَّ نَوَازِحُ
وقال:
طافَ الخَيَالُ بأَصْحَابِى فقلْتُ لهم ... أَأُمُّ شّذْرَةَ زارَتْنَا أَمِ الغُولُ
لا مَرْحَباً بابْنَة الأَقْيَانِ إِذْ طَرَقَتْ ... كأَنَّ مِحْجَرَها بالقَار مَكْحُولُ
سُودٌ مَعَاصِمُهَا جُعْدٌ مَعَاقصُها ... قَدْ مَسَّها من عَقيدِ القَارِ تَفْصيلُ
وقال:
وما بَيْضَةٌ باتَ الظَّليمُ يحُفُّهَا ... بوَعَسْاءَ أَعْلَى تُربْها قَدْ تَلَبَّدَا
فلمَّا عَلَتْهُ الشَّمْسُ في يَوْمِ طَلْقَةٍ ... وأَشرَقَ مُكَّاءُ الضُّحَى فتَغَرَّدَا
أَرَادَ القيامَ فازْبَأَرَّ عِفَاؤُهُ ... وحَرَّكَ أَعْلَى جِيدِهِ فتَأَوَّدَا
وهَزَّ جَناحَيْه فساقَطَ نَفْضُهُ ... فَرَاشَ النَّدَى من مَتْنِه فَتَبَدَّدَا
فغادَرَ في الأُدْحِىِّ صَفْرَاءَ تَرْكَةً ... هِجَاناً إِذَا ما الشَّرْقُ فيها تَوَقَّدَا
بأَلْيَنَ مَسٍّ من سُعَادَ لِلَامِسٍ ... وأَحْسَنَ منها حينَ تَبْدُو مُجَرَّدَا
أفنون
واسمه صريم بن معشرٍ، هو من بني تغلب وسمي أفنون ببيتٍ قاله. وقال له كاهن في الجاهلية: إنك تموت بثينةٍ يقال لها إلاهة، وإنه خرج مع ركبٍ فضلوا الطريق في ليلهم، وأصبحوا بمكان فسألوا عنه، فقالوا: هذه إلاهة، فنزلوا ولم ينزل الأفنون، وخلي ناقته ترعى، فعلقت مشفرها أفعى، فأمالت الناقة رأسها نحو ساقه، فاحتكت بها، فنهشته الأفى، فرمى بنفسه! وقال لرفيقٍ له يقالله معاوية:
لَسْتُ على شيءٍ فرُوحاً مُعاوِياً ... ولا المُشْفقاتُ إِذْ تَبِعْنَ الحَوَازِيَا
لَعمْرُكَ ما يُدْرِى امْرُءُ كَيْفَ يَتَّقِى ... إِذَا هو لم يَجْعَلْ له اللهُ وَاقِيَا
فطَأْ مُعْرِضاً إِنَّ الحُتُوفَ كَثيرَةٌ ... وإنَّك لا تُبْقِى بمالكَ باقيَا
كَفى حَزَناً أنْ يَرْحَلَ ارَّكْبُ غادِياً ... وأُتْرَكَ في أَعْلَى إِلاَهَةَ ثاوِيَا
ومات من ساعته، فقبره هناك.
وهو القائل:
لَعَمْرُكَ ما عَمْرُو بنُ هنْدٍ إِذا دَعَا ... لتَخْدُمَ أُمِّى أُمَّه بمُوَفَّقِ
المخبل
المخبل: المجنون، وبه سمي المخبل الشاعر، قاله أبو عمرو، اسمه ربيعة بن مالكٍ، وهو من بني شماس بن لأي بن أنف الناقة، وهاجر ابنه إلى البصرة، وولده كثيرٌ بالأحساء وهم شعراء.
وكان المخبل هجا الزبرقان بن بدرٍ وذكر أخته خليدة ثم مر بها بعد حينٍ وقد أصابه كسرٌ، وهو لا يعرفها فآوته وجبرت كسره فلما عرفها قال:
لَقَدْ ضَلَّ حِلْمِى في خُلَيْدَةَ ضَلَّةً ... سأُعْتِبُ قَوْمِى بَعْدَها وأَتُوبُ
وأَشْهَدُ والمُسْتَغْفَرُ اللهُ إِنَّنى ... كَذَبْتُ عليها والهجاءُ كَذُوبُ
وهو القائل:
فإنْ يَكُ غُصْنِى أَصْبَحَ اليَوْمَ ذاوِياً ... وغُصْنُك من ماءِ الشِّبَاب رَطيبُ
فإني حَنَى ظَهْرِى حَوَانٍ تَركْتَهُ ... عَرِيشاً فمَشْيِى في الرجال دَبِيبُ
وما للِعظامِ الراجِفاتِ منَ البِلَى ... دواءٌ وما للرُّكْبَتَيْنِ طَبيبُ
إِذَا قال أَصْحَابِى رَبِيعَ أَلاَ تَرَى ... أَرَى الشَّخْصَ كالشَّخْصَيْنِ وهو قَرِيبُ
فلا يُعْجِبنَك المَرْءُ أَنْ كان ذا غِنًى ... ستَتْرُكُهُ الأَيَّامُ وهْوَ حَريبُ
وكائِنْ تَرَى في الناس من ذي بشاشَةٍ ... ومَنْ شَأْنُه الإِقْتارُ وهْوَ نَجِيبُ
سويد بن أَبى كاهل
هو سويد بن غطيفٍ، من بني يشكر، وكان الحجاج تمثل يوم رستقباذ على المنبر بأبياتٍ من قصيدته، وهي:
رُبَّ مَنْ أَنَضَجْتُ غَيْظاً صدْرَهُ ... قد تَمَنَّى لِىَ مَوْتاً لم يُطعْ
ويَرانِى كالشَّجَا في حَلْقِه ... عَسِراً مَخْرَجُهُ ما يُنْتَزَعْ