FluentPlex

Poetry and Poets

سليك بن سلكة السعدى

Texto original Public domain

Leer con el diccionario

فدخل أهل اليمن إلى معاوية فكلموه، فوجه رجلاً على البريد في إطلاقه، فصار إلى سجستان، فبدأ بالحبس فأطلقه، وقرب إليه دابةً من بغال البريد فلما استوى عليها قال:

عَدَسْ ما لِعَبِّادٍ عليكِ إِمارَةٌ ... نَجَوْتِ وهذَا تَحْمِلِينَ طَلِيقُ

طَلِيقُ الذي نَجِّى منَ الحَبْسِ بَعْدَما ... تَلاَحَمَ في دَرْبٍ عليكِ مَضِيق

ذَرِى وتَنَاسَىْ ما لَقِيتِ فإِنَّهُ ... لِكُلّ أُنَاسٍ خَبْطَةٌ وحَريقُ

قَضَى لَكِ حَمْحَامٌ بِأَرْضِكِ فالْحَقِى ... بأَهْلِكِ لا يُؤْخَذْ عليك طَريقُ

سليك بن سلكة السعدى

هو منسوبٌ إلى أمه سلكة، وكانت سوداء، واسم أبيه عمرو بن يثربي، ويقال عمير، وهو من بني كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميمٍ، وهو أحد أغربة العرب، وهجنائهم وصعاليكم ورجيلائهم، وكان له بأسٌ ونجدةٌ، وكان أدل الناس بالأرض، وأجودهم عدواً على رجليه، وكان لا تعلق به الخيل، وقالت له بنو كنانة حين كبر: إن رأيت أن ترينا بعض ما بقي من إحضارك؟ فقال: اجمعوا لي أربعين شاباً وابغوني درعاً ثقيلةً، فأخذها فلبسها، وخرج الشباب، حتى إذا كان على رأس ميلٍ أقبل يحضر، فلاث العدو لوثاً، واهتبصوا في جنبتيه فلم يصحبوه إلا قليلا، فجاء يحضر منتبذاً حين لا يرونه، وجاءت الدرع تخفق في عنقه كأنها خرقةٌ.

وكان سليكٌ يقول: اللهم إنك تهيىء ما شئت لمن شئت إذا شئت، اللهم إني لو كنت ضعيفاً لكنت عبداً، ولو كنت امرأةً لكنت أمةً، اللهم إني أعوذ بك من الخيبة، فأما الهيبة فلا هيبة، فأصابته خصاصةٌ شديدةٌ، فخرج على رجليه رجاء أن يصيب غرةً من بعض من يمر عليه، فيذهب بإبله، حتى إذا أمسى في ليلةٍ من ليالي الشتاء قرةٍ مقمرةٍ، اشتمل الصماء ونام، فبينا هو كذلك جثم عليه رجلٌ، فقال: استأسر، فرفع سليكٌ رأسه فقال: إن الليل طويلٌ وإنك مقمرٌ! فذهبت مثلا، وجعل الرجل يلهزه ويقول: يا خبيث استأسر، فلم يعبأ به، فلما آذاه ضمه سليكٌ ضمةً ضرط، منها وهو فرقه! فقال سليكٌ: أضرطاً وأنت الأعلى! فذهبت مثلا، ثم قال له: ما شأنك؟ فقال: أنا رجل فقير، خرجت لعلي أصيب شيئاً، قال: انطلق معي، فخرجا فوجدا رجلا قصته مثل قصتهما، فأتوا جوف مراد، وهو باليمن، فإذا فيه نعمٌ كثيرٌ، فقال سليكٌ لهما: كونا مني قريباً حتى آتي الرعاء فأعلم لكما علم الحي أقريبٌ هو أم بعيدٌ، فإن كانوا قريباً رجعت إليكما، وإن كانوا بعيداً قلت لكما قولا أحي به إليكما، فأغيرا على ما يليكما، فانطلق حتى أتي الرعاء، فلم يزل بهم يتسقطهم حتى أخبروه خبر الحي، فإذا هو بعيدٌ، فقال لهم السليك: ألا أغنيكم؟ قالوا: بلى، فرفع عقيرته، يتغنى:

يا صاحَبي أَلاَ لاَ حَىَّ بالواِدى ... إِلاَّ عَبِيدٌ وآمٍ بَيْنَ أَذْوَادِ

أَتَنْظُرَانِ قَلِيلا رَيْثَ غَفْلَتِهمْ ... أَمْ تَعْدُوَانِ فإِنَّ الرِّيحَ لِلْعَادِى

فلما سمعا ذلك اطردا الإبل فذهبا بها.

قال أبو عبيدة: بلغني أن السليك رأته طلائع جيشٍ لبكر بن وائل جاؤوا ليغيروا على تميمٍ، ولا يعلم بهم، فقالوا: إن علم السليك بنا أنذر قومه، فبعثوا إليه فارسين على جوادين، فلما هايجاه خرج يمحص كأنه ظبيٌ، فطارداه سحابة يومهما، ثم قالا: إذا كان الليل أعيا ثم سقط أو قصر عن العدو فنأخذه، فلما أصبحا وجدا أثره قد عثر بأصل شجرةٍ وندرت قوسه فانحطمت، فوجدا قصدةً منها قد ارتزت بالأرض، فقالا: ما له أخزاه الله! ما أشده! وهما بالرجوع، ثم قالا: لعل هذا كان من أول الليل ثم فتر، فتبعاه، فإذا أثره متفاجاً قد بال في الأرض وخد، فقالا: قاتله الله ما أشد متنه! فانصرفا عنه، وتم إلى قومه فأنذرهم فكذبوه لبعد الغاية فقال:

يُكَذِّبُنى العَمْرَانِ عَمْرُو بن جُنْدِبٍ ... وعَمْرُو بن سَعْدٍ والمُكَذِّبُ أَكْذَبُ

ثَكِلْتُكُما إِن لم أَكُنْ قد رَأَيْتُها ... كَرَادِيسَ يَهْدِيها إلى الحَىِّ كَوْكَبُ

كَرَاديِسَ فيها الحَوْفَزَانُ وحَوْلَهُ ... فَوَارِسُ هَمًّامٍ متَى يَدْعُ يَرْكَبُوا

وجاء الجيش فأغاروا عليهم.

وكان يقال له سليك المقانب، وقد وصفه عمرو بن معدي كرب فقال:

Pasa el cursor sobre cualquier palabra de esta página para ver su significado

Con una cuenta gratuita, pasa el cursor sobre cualquier palabra de la biblioteca para ver su significado, escúchala en voz alta, guarda palabras para repasarlas al ritmo de tu memoria y descubre cuánto de cada libro ya conoces.

Crear cuenta gratuita