أَوْدَى به الدَّهْرُ عنها فَهْىَ مُرْزِمَةٌ ... لها حَنِينَانِ إِصْغارٌ وإِكْبَارُ
تَرْتَعُ ما غَفَلَتْ حتَّى إِذا ذَكَرَتْ ... فإِنما هىَ إِقْبالٌ وإِدْبارُ
يَوْماً بأَوْجَعَ منى يومَ فارَقَنِى ... صَخْرٌ وللدَّهْرِ إِحْلاءٌ وإمْرارُ
؟؟المساور بن هند
وكنيته أبو الصمعاء هو المساور بن هند بن قيس بن زهير بن جذيمة العبسي وقيس بن زهيرٍ جد المساور هو صاحب الحرب بين عبسٍ وفزارة، وهي حرب داحسٍ والغبراء، وكان المساور يهاجي المرار الفقعسي ويهجو بني أسدٍ، قال الشاعر:
شَقِيَت بَنُو أَسَدِ بِشِعْرِ مُسَاوِرِ ... إِنَّ الشَّقِىَّ بكُلِّ حَبْل يُخْنَقُ
وهو القائل للمرار:
ما سَرَّنى أَنَّ أمي من بنى أَسَدٍ ... وأَنَّ ربىَ يُنْجِينِى مِنَ النارِ
وأَنَّهم زَوَّجُونى من بَناتِهمُ ... وأَنَّ لىِ كلَّ يَوْمٍ أَلْفَ دِينارٍ
فقال له المرار:
لَسْتَ إلى الأُمِّ من عبْسٍ ومن أَسَدٍ ... وإنما أنْتَ دِينَارُ بن دِينَارِ
وإنْ تَكُنْ أَنْتَ من عَبْسٍ وأُمِّهِمِ ... فأُمُّ عَبْسِكُمُ من جارَةِ الجَارِ
وقال له الحجاج: لم تقول الشعر بعد الكبر؟ قال: أسقي به الماء، وأرعى به الكلأ، وتقضي لي به الحاجة، فإن كفيتني ذلك تركته، وعمر طويلا.
وهو القائل:
بَلِيتُ وعِلْمِى في البِلادِ مَكانَهُ ... وأَفَنى شَبَابى الدَّهْرُ وهْوَ جَدِيدُ
وأَدْرَكَنى يوْمٌ إِذَا قُلْتُ قد مَضَى ... يَعُودُ لَنا أَو مِثْلُهُ فَيَعُودُ
وأَصْبَحْتُ مِثْلَ السَّيفِ أَخْلَقَ جَفْنهُ ... تَقَادُمُ عَهْدِ القَيْنِ وهْوَ جَدِيدُ
أَلَمْ تَعْلَمُوا يا عَبْسُ لو تَشْكُرُوننىإِذَا الْتَفَّتِ الذُّوَّادُ كَيْفَ أَذُودُ
أَلَمْ تَعلَمُوا أَنى ضَحُوكٌ إِليكمُ ... وعِنْدَ شَدِيدَاتِ الأُمُور شَدِيد
وهلك المساور بعمان.
ضابىء بن الحرث البرجي
هو ضابيء بن الحرث بن أرطاة، من بني غالب بن حنظلة، بن البراجم، وكان استعار كلباً من بعض بني جرول بن نهشلٍ، فطال مكثه عنده، فطلبوه فامتنع عليهم، فعرضوا له فأخذوه منه، فغضب ورمى أمهم بالكلب، واسم الكلب قرحان فقال:
تَجَشَّمَ دُونى وَفْدُ قُرْحانَ شُقَّةً ... تَظَلُّ بها الوَجْناءُ وهْىَ حَسيرُ
فأَرْدَفْتَهُمْ كلْباً فراحُوا كأَنما ... حَبَاهُمْ بتاجِ الهُرْمُزَان أَمِيرُ
وقَلَّدْتُهُمْ ما لو رَمَيتُ مُتَالِعاً ... به وهو مُغْبَرٌّ لكادَ يَطِيرُ
فيا راكِباً إِمَّا عَرَضْتَ فبَلِّغَنْ ... ثُمَامَةَ عَنَّى والأُمُورُ تَدُورُ
فأُمَّكُمُ لا تَتْرُكُوها وكَلْبَكُمْ ... فإِنَّ عُقُوقَ الوالِداتِ كبيرُ
فإِنَّكَ كَلْبٌ قد ضَرِيتَ بما تَرَى ... سَمِيعٌ بما فَوْقَ الفِرَاشِ خَبِيرُ
إِذا عَثَّنَتْ من آخِرِ اللَّيْلِ دُخْنَةً ... يَبيتُ لها فَوْقَ الفِرَاشِ هَريرُ
فاستعدوا عليه عثمان بن عفان، فحبسه، وقال: والله لو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حي لأحسبنه نزل فيك القرآن، وما رأيت أحداً رمى قوماً بكلبٍ قبلك، ومثل ها قول زهيرٍ، ورمى قوماً بفحلٍ إبلٍ حبسوه عليه، فقال:
ولَوْلاَ عَسْبُهُ لَرَدَتُمُوُه ... وشَرُّ مَنِيحَةٍ أَيْرٌ مُعَارُ
إِذَا طَمَحَتْ نِسَاؤُكُمُ إِليه ... أَشَظَّ كأَنَّه مَسَدٌ مُغَارُ
وكان أراد أن يفتك بعثمان بن عفان، فقال في الحبس:
هَمَمْتُ ولم أَفْعَلْ وكِدْتُ ولَيْتَنى ... تَرَكْتُ على عثمانَ تَبْكِى حَلاَئِلُهْ
ولم يزل في حبس عثمان إلى أن مات.
ومن شعره في الحبس قوله:
ومَنْ يَكُ أَمْسْىَ بالمَدينَةِ رَحْلُهُ ... فإِنى وقَيَّاراً بها لَغَرِيبُ
وما عاجِلاتُ الطَّيْرِ تُدْنِى من الفَتَى ... رَشَاداً ولا عن رَيْثِهنَّ يَخِيبُ