FluentPlex

Poetry and Poets

خنساء بنت عمرو

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

فخطبها رواحة بن عبد العزي السلمي، فولدت له عبد الله، وهو أبو شجرة، ثم خلف عليها مرداس بن أبي عامر السلمي، فولدت له زيداً ومعاوية وعمراً.

وهي الجاهلية كنت تقول الشعر في زمن النابغة الذبياني، وكان النابغة تضرب له قبةٌ حمراء من أدمٍ بسوق عكاظٍ، وتأتيه الشعراء فتعرض عليه أشعارها، فأنشده الأعشى أبو بصيرٍ، ثم أنشده حسان بن ثابت، ثم الشعراء، ثم جاءت الخنساء السلمية فأنشدته، فقال لها النابغة: والله لولا أن أبا بصير أنشدني آنفاً لقلت إنك أشعر الجن والإنس، فقال حسان: والله لأنا أشعر منك ومن أبيك ومن جدك! فقبض النابغة على يده، ثم قال: يا بن أخي، إنك لا تحسن أن تقول مثل قولي:

فإِنَّكَ كاللَّيْلِ الَّذِي هو مُدْرِكي ... وإنْ خِلْتُ أنَّ المُنْتَأَى عَنْكَ واسِعُ

ثم قال للخنساء: أنشديه، فأنشدته، فقال: والله ما رأيت ذات مثانة أشعر منك، فقالت له الخنساء والله ولاذا خصيين.

وكان أخوها صخر بن عمرو شريفاً في بني سليم، وخرج في غزاة فقاتل فيها قتالا شديداً، وأصابه جرح رغيبٌ، فمرض من ذلك فطال مرضه، وعاده قومه، فكانوا إذا سألوا امرأته سلمى عنه قالت: لا هو حي فيرجى، ولا ميتٌ فينسي، وصخرٌ يسمع كلامها، فشق عليها، وإذا قالوا لأمه: كيف صخرٌ اليوم؟ قالت أصبح صالحاً بنعمة الله، فلما أفاق من علته بعض الإفاقة عمد إلى امرأته سلمى فعلقها بعمود الفسطاطٍ حتى ماتت وقال: غيره بل قال: ناولوني سيفي لأنظر كيف قوتي وأراد قتلها، وناولوه فلم يطق السيف، ففي ذلك يقول:

أَهُمُّ بأَمرِ الحَزْم......... ... ............البيت

وأول الشعر:

أَرَى أُمَّ صَخْرٍ ما تَمَلُّ عِيَادتى ... ومَلّتْ سُلَيْمَى مَضْجَعى ومَكانِى

وما كُنْتُ أَخْشَى أَن أَكُونَ جِنَازَةً ... عليكِ ومَنْ يَغْتَرُّ بالحَدَثَانِ

فأَيُّ امْرِىءٍ ساوَى بأُمٍّ حَلِيلَةً ... فلا عاشَ إِلاَّ في أَذىً وهَوَانِ

أَهُمُّ بأَمْرِ الحَزْمِ لو أَسْتَطِيعُهُ ... وقد حِيلَ بَيْنَ العَيْرِ والنَّزَوَانِ

لَعَمْرِى لَقَدْ أَنْبَهْتِ مَنْ كان نائماً ... وأَسْمَعْتِ مَنْ كانَتْ له أُذُنَانِ

ولَلْمَوْتُ خَيْرٌ من حَيَاةٍ كأَنَّها ... مَحِلَّةَ يَعْسُوبٍ برَأْس سِنَانِ

ثم نكس بعد ذلك من طعنته فمات، فكانت أخته خنساء ترثيه، ولم تزل تبكيه حتى عميت.

ودخلت خنساء على أم المؤمنين عائشة، وعليها صدارٌ لها من شعر فقالت لها عائشة رضي الله عنها: يا خنساء إن هذا لقبيحٌ، قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم فما لبست هذا، قالت: إن له قصةً: قالت: فأخبريني، قالت: زوجني أبي رجلا، وكان سيداً معطاءً، فذهب ماله، فقال لي: إلى من يا خنساء.؟ قلت: إلى أخي صخرٍ، فأتيناه، فقسم ماله شطرين، فأعطانا خيرهما، فجعل زوجي أيضاً يعطي ويحمل، حتى نفد ماله، فقال: إلى من؟ فقلت: إلى أخي صخر، فأتيناه، فقسم ماله شطرين، فأعطانا خيرهما، فقالت امرأته: أما ترضى أن تعطيها النصف حتى تعطيها أفضل النصيبين؟ فأنشأ يقول:

والله لا أَمْنَحُها شِرارَهَا ... ولو هَلَكْتُ مَزَّقَتْ خِمَارَهَا

وجَعَلَتْ من شَعَرٍ صِدَارَهَا

فذلك الذي دعاني إلى أن لبست هذا حين هلك.

وكانت تقف بالموسم فتسوم هودجها بسومةٍ، وتعاظم العرب بمصيبتها بأبيها عمرو بن الشريد وأخويها صخرٍ ومعاوية ابني عمرو، وتنشدهم فتبكي الناس.

وكان أبوها يأخذ بيدي ابنيه صخرٍ ومعاوية ويقول: أنا أبو خيري مضر، فتعترف له العرب بذلك، ثم قالت الخنساء بعد ذلك: كنت أبكي لصخرٍ من القتل، فأنا أبكي له اليوم من النار.

ومما سبقت إليه قولها:

أَشَمُّ أَبْلَجُ تَأَتَمُّ الهُدَاةُ به ... كأَنَّهُ عَلَمٌ في رأسِه نَار

وفيها تقول:

مِثْلَ الرُّدَيْنِىّ لم تَكْبَرْ شَبيبَتُهُ ... كأَنَّه تحتَ طَىّ الثَّوْب إِسْوَارُ

لم تَرَهُ جارَةٌ يَمْشِى بساحَتِها ... لرِيبَةٍ حينَ يُخْلى بَيْتَه الجارُ

فما عَجُولٌ لَدَى بَوٍّ تُطِيفُ به ... قد ساعَدَتْها على التَّحْنانِ أَظْآر

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا