FluentPlex

Poetry and Poets

ربيعة بن مقروم

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

حَيَاتُكِ ما عَلِمْتُ حَيَاةُ سَوْءٍ ... ومَوْتُكِ قد يَسُرُّ الصَّالِحينَا

وقال لأبيه:

لحَاكَ اللهُ ثم لحَاكَ حقّاً ... أَباً ولحَاكَ من عَمٍّ وخالِ

فنعِمْ الشَّيْخُ لَدَى المَخَازِى ... وبِئسَ الشَّيْخُ أَنْتَ لَدَى المَعَالِى

جَمَعْتَ اللُّؤْمَ لا حَيَّاكَ رَبِّى ... وأَبْوابَ السَّفَاهةِ والضَّلاَلِ

وقال لنفسه:

أَبَتْ شَفَتَاىَ اليَوْمَ إلاَّ تَكَلُّماً ... بِسُوءٍ فما أَدْرِى لِمَنْ أَنا قائِلُهُ

أَرَى لَي وَجْهاً شَوَّهَ اللهُ خَلْقَهُ ... فقُبِّحَ من وَجْهِ وقُبَّحَ حامِلُهُ

وقال عبد الرحمن بن أبي بكرة: رأيت الحطيئة بذات عرق فقلت له: يا أبا مليكة، أي الناس أشعر؟ فأخرج لساناً دقيقاً كأنه لسان حيةٍ، فقال: هذا إذا طمع.

ودخل على عتيبة بن النهاس العجلي في عباءةٍ، فلم يعرفه عتيبة، ولم يسلم عليه، فقال: أعطني فقال له عتيبة: ما أنا في عملٍ فأعطيك من غدده، وما في مالي فضلٌ عن قومي، فانصرف الحطيئة، فقال له رجل من قومه: عرضتنا للشر، هذا الحطيئة! قال: ردوه، فردوه، فقال له عتيبة: إنك لم تسلم تسليم أهل الإسلام، ولا استأنست استئناس الجار، ولا رحبت ترحيب ابن العم، وكتمتنا نفسك كأنك كنت معتلاًّ! قال: هو ذاك، قال: اجلس فلك عندنا ما تحب، فجلس، ثم سأله، من أشعر الناس؟ فقال: الذي يقول:

ومَنْ يَجْعَلِ المَعْرُوفَ مِنْ دُونِ عِرضِهِيَفِرْهُ ومَنْ لا يَتَّق الشَّتْمَ يُشْتَمِ

يعني زهيراً، قال: ثم من؟ قال: الذي يقول:

مَنْ يَسْأَلِ الناسَ يَحْرمُوهُ ... وسَائِلُ اللهِ لا يَخِيبُ

يعني عبيداً، قال: ثم من؟ قال: أنا، قال عتيبة لغلامه: اذهب به إلى السوق فلا يشيرن إلى شيءٍ ولا يسومن به إلا اشتريته له، فانطلق به الغلام، فعرض عليه اليمنة والخز وبياض مصر والمروي، فلم يرد ذلك، وأشار إلى الأكيسة والكرابيس الغلاظ والعباء، فاشترى له منها بمائتي درهم، واشترى له قطفاً، وأوقر له راحلةً من تمرٍ وراحلةً من بر، ثم قال له: حسبك، فقال له الغلام: إنه قد أمرني أن أبسط، يدي لك بالنفقة ولا أجعل لك علةً، فقال: لا حاجة لقومي في أن تكون لهذا عليهم يدٌ أعظم من هذه، فانصرف الغلام إلى عتيبة فأخبره بذلك، وقال الحطيئة:

سُئِلْتَ فلم تَبْخَلْ ولم تُعْطِ طائلاً ... فَسِيَّانِ لا ذَمٌّ عليكَ ولا حَمْدُ

وأَنْتَ امْرُؤٌ لا الجُودُ منك سَجيَّةٌ ... فتُعْطِى وقد يُعْدِى على النَّائِل الوَجْدُ

وأتى الحطيئة مجلس سعيد بن العاص، وهو على المدينة يعشى الناس، فلما فرغ الناس من طعامهم، وخف من عنده، وخف من عنده، نظر فإذا رجلٌ قاعدٌ على البساط قبيح الوجه كبير السن سيء الهيئة، وجاء الشرط ليقيموه، فقال سعيدٌ: دعوه، وخاضوا في أحاديث العرب وأشعارهم، وهم لا يعرفونه، فقال لهم الحطيئة: ما أصبتم جيد الشعر، قال له سعيد: وعندك من ذلك علمٌ؟ قال: نعم، قال: فمن أشعر الناس؟ قال: الذي يقول:

لا أَعُدُّ الإِقْتَارَ عُدْماً ولكِنْ ... فَقْدُ مَنْ قد رُزِئْتُهُ الإِعْدَامُ

يعني أبا دؤادٍ قال: ثم من؟ قال: الذي يقول:

أَفْلِجْ بما شِئْتَ فقد يُبْلَغُ بال ... ضَّعْفِ وقَدْ يُخْدُعُ الأَرِيبُ

قال: ثم من؟ قال: فحسبك والله بي عند رغبةٍ أو رهبةٍ، إذا رفعت إحدى رجلي على الأخرى ثم عويت عواء الفصيل في إثر القوافي، قال: ومن أنت؟ قال: أنا الحطيئة، فرحب به سعيدٌ، وقال له: قد أسأت في كتمانك إيانا نفسك منذ الليلة، وقد علمت شوقنا إليك وإلى حديثك ومحبتنا لك وأكرمه وأحسن إليه، فقال:

لَعمْرِى لَقَدْ أَضْحَى على الأَمْر سائِسٌ ... بَصِيرٌ بما ضَرَّ العَدُوَّ أَرِيبُ

سَعِيدٌ فلا يَغْرُوْكَ خِفَّةُ لَحْمِهِ ... تَخَدَّدَ عنه اللَّحْمُ فَهْوَ صَلِيبُ

إِذَا غِبْتَ عَنَّا غاب عَنَّا رَبِيعُنا ... ونُسْقَى الغَمامَ الغُرَّ حِينَ تَؤُوبُ

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا