FluentPlex

Poetry and Poets

لبيد بن ربيعة

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

وكان لبيدٌ آلى في الجاهلية ألا تهب الصبا إلا أطعم الناس حتى تسكن، وألزمه نفسه في إسلامه، فخطب الوليد بن عقبة الناس بالكوفة يوم صباً، وقال: إن أخاكم لبيد آلى ألا تهب له الصبا إلا أطعم الناس حتى تسكن، وهذا اليوم من أيامه، فأعينوه وأنا أول من أعانه، ونزل فبعث إليه بمائة بكرةٍ، وكتب إليه:

أَرَى الجَزَّارَ يَشْحَذُ شَفْرَتَيْه ... إِذَا هَبَّتْ رِياحُ أَبى عَقِيل

أَشَمُّ الأَنْفِ أَصْيَدُ عامِرِىءٍ ... طَوِيِلُ الباعِ كالسَّيْفِ الصَّقِيلِ

وَفَى ابْنُ الجَعْفَرِىِّ بِحَلْفَتَيْهِ ... على العلاَّتِ والمالِ القَليل

بنَحْرِ الكُومِ إِذْ سَحَبَتْ عليه ... ذُيُولَ صَباً تَجَاوَبُ بالأَصيلِ

فلما أتاه الشعر قال لابنته: أجيبيه فقد رأيتني وما أعيا بجواب شاعر، فقلت:

إِذَا هَبَّتْ رِياحُ أَبى عَقِيلٍ ... دَعْونا عند هَبَّتِها الوَلِيدَا

أَشَمَّ الأَنْفِ أَصْيَدَ عَبْشَمِياً ... أَعانَ على مُرُوءَتِهِ لِبيدَا

بأَمْثالِ الهضَابِ كأَنَّ رَكْباً ... عليها من بنى حَامٍ قُعُودا

أَبا وَهْبٍ حَزَاكَ اللهُ خَيْراً ... نَحَرْناها وأَطْعَمْنا الثرِيدَا

فعُدْ إنَّ الكَرِيمِ له مَعَادٌ ... وظَنِّى يا ابنَ أَرْوَى أَنْ تَعُودا

فقال له لبيدٌ أحسنت لولا أنك استطعمتيه قالت: إنه ملكٌ وليس بسوقةٍ، ولا بأس باستطعام الملوك.

وملاعب الأسنة هو عم لبيدٍ: واسمه عامر بن مالك، وسمي ملاعب الأسنة لقول أوس بن حجرٍ:

ولا عَبَ أَطْرَافَ الأَسِنَّةِ عامِرٌ ... فراحَ له حَظُّ الكَتِيبَةِ أَجْمَعُ

وكان ملاعب الأسنة أخذ أربعين مرباعاً في الجاهلية، ولما كبر عامرٌ وأهتر تنازع عامر بن الطفيل وعلقمة بن علاثة الجعفريان في الرئاسة، حتى تنافرا إلى هرم بن قطبة بن سيارٍ الفزاري.

وأربد بن قيس الذي أتى النبي صلى الله عليه وسلم غادراً هو أخو لبيدٍ لأمه، وكان قدم عليه مع عامر بن الطفيل، فدعا الله عليه، فأصابته بعد منصرفه صاعقةٌ فأحرقته، ففيه قال لبيدٌ:

أَخْشَى على أَرْبَدَ الحُتُوفَ ولا ... أَرْهَبُ نَوْءَ السِّمَاكِ والأَسَدِ

فَجَّعَنِى الرَّعُدْ والصَّوَاعِقُ بالْ ... فارِسِ الكَرِيهَةِ النَّجُدِ

ويقال فيه نزلت ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وفيه يقول وهو من جيد شعره:

بَلِينَا وما تَبْلَى النُّجُومُ الطَّوَالِعُوتَبَقْىَ الجِبَالُ بَعْدَنا والمَصَانِعُ

وقد كُنْتُ في أَكْنَافِ جارِ مَضَنَّةٍ ... ففارقَنَى جارٌ بأَرْبَدَ نافِعُ

فَلاَ جَزِعٌ إِنْ فَرَّقَ الدَّهْرُ بَيْنَنَافَكُلُّ فَتًى يَوْماً به الدَّهْرُ فاجِعُ

وما الناسُ إِلاَّ كالدَّيارِ وأَهْلِهُا ... بها يَوْمَ حَلُّوهَا وغَدْواً بَلاَ قِعُ

وما المَرْءُ إِلاَ كالشِّهَابِ وضَوْئِهِ ... يَحُورُ رَمَاداً بَعْدَ إِذْ هُوَ ساطِعُ

وما البرُّ إِلاَّ مُضْمَرَاتٌ منَ التُّقَى ... وما المالُ إِلاَّ مُعْمَرَاتٌ وَدَائِعُ

وما المالُ والأَهْلُونَ إِلاَّ وَدَائعٌ ... ولا بُدَّ يَوْماً أَنَّ تُرَدَّ الوَدَائِعُ

وما الناسُ إِلاَّ عامَلان فعامِلٌ ... يُتَبِّرُ ما يَبْنِى وآخَرُ رافِعُ

فمنهم سَعِيدٌ آخِدٌ بِنَصِيبِه ... ومنهم شَقِىٌّ بالمعَيشَةِ قانِعُ

أَلَيْسَ وَرَائى إِنْ تَرَاخَتْ مَنِيتَّى ... لُزُومَ العَصَا تُحْنَى عليها الأَصَابِعُ

أُخَبِّرُ أَخْبَارَ القُرُونِ التَّي مَضَتْ ... أَدِبٍّ كأني كُلَّمَا قُمْتُ راكِعُ

فأَصْبَحْتُ مِثْلَ السَّيْفِ أَخْلَقَ جَفْنَهُتَقَادُمُ عَهْدِ القَيْنِ والنَّصْلُ قاطعُ

فلا تَبْعَدَنْ إِنَّ المَنِيَّةَ مَوْعِدٌ ... علينَا فَدَان للطَّلُوع وطالعُ

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا