FluentPlex

Poetry and Poets

حاتم بن عبد الله الطائي

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

وكان بعض الملوك أخافه، فصار إلى بعض ملوك اليمن فأجاره فأحسن إليه، فضرب المثل بجار أبي دؤاد، قال طرفة:

إني كَفَانِىَ منْ هَمٍّ هَمَمْتُ به ... جارٌ كجارِ الحُذَاقِيِّ الَّذِي انْتَصَفَا

والحذاقي هو أبو دؤاد، وحذاق قبيلةٌ من إياد.

ويقال إنما أجاره الحرث بن همام بن مرة بن ذهل بن شيبان، وذلك أن قباذ سرح جيشاً إلى إياد فيهم الحرث بن همام، فاستجار به قومٌ من إياد فيهم أبو دؤاد فأجارهم.

وكان أبو عبيدة يذكر أن جار أبي دؤاد هو كعب بن مامة، وأنشد لقيس بن زهير بن جذيمة في ربيعة بن قرط:

أُحاوِلُ ما أُحاوِلُ ثم آوِى ... إلى جار كجار أَبى دؤادِ

وهو أحد نعات الخيل المجيدين. قال الأصمعي: هم ثلاثة، أبو دؤاد في الجاهلية، وطفيلٌ والنابغة الجعدي.

قال: والعرب لا تروي شعر أبي دؤاد وعدي بن زيد، وذلك لأن ألفاظهما ليست بنجدية.

وقيل للحطيئة من أشعر الناس؟ فقال: الذي يقول:

لا أَعُدُّ الإِقْتَارَ عُدْماً ولكِنْ ... فَقْدُ مَنْ قَدْ رُزئْتُهُ الإِعْدَامُ

مِنْ رجال من الأَقارِبِ فَادُوا ... من حُذَاق هُمُ الرُّؤُوُس الكِرَامُ

فيهِم لِلْمُلاَيِنِينَ أَنَاةٌ ... وعُرَامٌ إِذَا يُرَادُ العُوَامُ

فَعَلى إِثرَهِمْ تَسَاقَطُ نَفْسِى ... حَسَرَاتٍ وذِكْرُهُمْ لي سَقَامُ

وهذه القصيدة أجود شعره، ويستجاد منها قوله في صفة إبله:

إِبِلِى الإِبْلُ لا يُحَوِّزُها الرَّا ... عُونَ مَجُّ النَّدَى عليها المُدَامُ

سَمِنَتْ فاسْتَحَشَّ أَكْرُعُهَا لا ال ... نَّىُّ نَىٌّ ولا السَّنامُ سَنَامُ

فإِذا أَقْبَلَتْ تَقُولُ إِكامٌ ... مُشرفَاتُ بَيْنَ الإِكامِ إكامُ

وإِذا أَعْرَضتْ تَقُولُ قُصُورٌ ... من سَمَاهِيجَ فَوْقَها آطَامُ

وإِذا ما فَجِئْتَها بَطْنَ غَيْثٍ ... قُلْتَ نَخْلٌ قد حانَ منها صِرَامُ

فَهْىَ كالبَيْضِ في الأَدَاحِىِّ ما يُو ... هَبُ منها لمُسْتَتِمٍّ عِصَامُ

ومما يتمثل به من شعره قوله:

أَكُلَّ امْرِىءٍ تَحْسِبِينَ امْرَءًا ... ونَاراً تَحَرَّقُ باللَّيْلِ نَارَا

وقوله:

الماءُ يَجْرِى ولا نِظامَ لَهُ ... لو وَجَدَ الماءُ مَخْرَقاً خَرَقَهْ

ومما سبق إليه فأخذ منه قوله:

تَرَى جارنَا آمِناً وَسْطَنا ... يَرُوحُ بعَقْدِ وَثيقٍ السَّبَبْ

إِذَا ما عَقَدنا له ذِمَّةً ... شَدَدْنا العِنَاجَ وعَقْدَ الكَرَبْ

أخذه الحطيئة فقال:

قَومٌ إِذا عَقَدُوا عَقْداً لجارِهِمُ ... شَدُّو العِنَاجَ وشَدوا فَوْقَهُ الكَرَبَا

حاتم بن عبد الله الطائي

هو حاتم بن عبد الله بن سعد بن الحشرج من طيءٍ وأمه عتبة بنت عفيفٍ من طيءٍ.

وكان جواداً شاعراً جيد الشعر، وكان حيث ما نزل عرف منزله، وكان ظفراً إذا قاتل غلب، وإذا غنم أنهب، وإذا سئل وهب، وإذا ضرب بالقداح سبق، وإذا أسر أطلق.

ومر في سفره على عنزة، وفيهم أسيرُ، فاستغاث به الأسير، ولم يحضره فكاكه، فاشتراه من العنزيين، وأقام مكانه في القد حتى أدى فداءه، وقسم ماله بضع عشرة مرةً، وكان أقسم بالله لا يقتل واحد أمه.

قال أبو عبيدة: أجواد العرب ثلاثةٌ: كعب بن مامة، وحاتم طيءٍ وكلاهما ضرب به المثل، وهرم بن سنان صاحب زهير.

وكانت لحاتمٍ قدورٌ عظام بفنائه، لا تنزل عن الأثافي وإذا أهل رجبٌ نحر كل يوم وأطعم.

وكان أبوه جعله في إبل له وهو غلام، فمر به عبيد بن الأبرص وبشر بن أبي خازم والنابغة الذبياني، وهم يريدون النعمان، فنحر لهم ثلاثة من إبله، وهو لا يعرفهم، ثم سألهم عن أسمائهم، فتسموا له ففرق فيهم الإبل كلها، وبلغ أباه ما فعل، فأتاه فقال له: ما فعلت الإبل؟ فقال: يا أبه، طوقتك مجد الدهر طوق الحمامة، وأخبره بما صنع، فقال له أبوه: إذاً لا أساكنك أبداً ولا أوويك، قال حاتم: إذاً لا أبالي، فاعتزله.

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا