أَيَّتُها النَّفْسُ أَجْمِلِى جَزَعَا ... إِنَّ الَّذِي تَحْذَرِينَ قد وقَعَا
قال: وأحسن في وصف السحاب:
دانٍ مُسِفٍّ فُوَيْقَ الأَرْضِ هَيْدَبُهُ ... يَكادُ يَدْفُعُه مَنْ قام بالرَّاحِ
يَنْفى الحصى عن جَدِيد الأَرِض مُبْتَرِكاً ... كأَنَّه فاحِصٌ أَو لاعِبٌ دَاحِ
فَمَنْ بنَجْوَتهِ كمَنْ بعَقْوَتِه ... والمُسْتَكنُّ كمَنْ يَمْشِي بِقِرْوَاحِ
ويستجاد له قوله:
إِذا ما عَلُوا قالوا أَبُونا وأُمُّنا ... وليس لهم عالِينَ أُمُّ ولا أَبُ
ويستجاد له قوله:
وإني رَأَيْتُ الناسَ إِلاَّ أَقَلَّهُمْ ... خِفَافَ العُهُودِ يُكْثِرُونَ التَّنَقُّلاَ
بَنِي أُمِّ ذِي المالِ الكَثيرِ يَرَوْنَهُ ... وإِنْ كان عَبْداً سَيدَ الأَمْرِ جَحْفَلاَ
وهُمْ لمُقِلِّ المالِ أَولادُ عَلَّة ... وإنْ كان مَحْضاً في العُمُومَةِ مُخْوِلاَ
وليس أَخُوك الدائمَ العَهْدِ بالذي ... يَسُوءُكَ إنْ وَلَّى ويْرُضيك مُقْبِلاَ
ولكنْ أَخوكَ الناءِ ما كنتَ آمِناً ... وصاحِبُك الأَدْنى إِذَا الأَمُر أَعْضَلاَ
ويستجاد له قوله في السيف:
كأَنَّ مَدَبَّ........... ... ........البيت
وهو أوصف الناس للقوس ثم تبعه الشماخ.
المرقش الأكبر
هو ربيعة بن سعد بن مالك، ويقال: بل هو عمرو بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة. وسمي المرقش بقوله:
الدارُ قَفْرٌ والرُّسومُ كما ... رَقَّشَ في ظَهْرِ الأَدِيمِ قَلَمْ
وهو أحد عشاق العرب المشهورين بذلك، وصاحبته أسماء بنت عوف بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة، وكان أبوها زوجها رجلاً من مراد، والمرقش غائب، فلما رجع أخبر بذلك، فخرج يريدها ومعه عسيفٌ له من غفيلة، فلما صار في بعض الطريق مرض، حتى ما يحمل إلا معروضاً، فتركه الغفيلي هناك في غارٍ، وانصرف إلى أهله، فخبرهم أنه مات، فأخذوه وضربوه حتى أقر، فقتلوه، ويقال إن أسماء وقفت على أمره، فبعثت إليه فحمل إليها، وقد أكلت السباع أنفه، فقال:
يا راكِباً إِمَّا عَرَضْتَ فَبَلِّغَنْ ... أَنَسَ بنَ عمرو حَيْثُ كان وحَرْمَلاَ
للهِ دَرُّكُمَا ودَرُّ أَبِيكُما ... إِنْ أَفْلَتَ الغُفَلِىُّ حتَّى يُقْتَلاَ
مَنْ مُبْلِغُ الفِتْيَانِ أَنَّ مُرَقِّشاً ... أَضْحَى على الأَصْحَابِ عِبْأًَ مُثْقِلاَ
ذَهَبَ السِّباعُ بأَنفِهِ فَتَرَكْنَهُ ... يَنْهَسْنَ منه في القِفارِ مُجَدَّلاً
وكأَنما تَرِدُ السِّباعُ بشِلْوِهِ ... إِذْ غابَ جَمْعُ بني ضُبَيْعَةَ مَنْهَلاَ
ويقال: بل كتب هذه الأبيات على خشب الرحل، وكان يكتب بالحميرية، فقرأها قومه، فلذلك ضربوا الغفيلي حتى أقر.
ومن جيد شعره قوله:
فهَلْ يَرْجِعَنْ لي لِمتَّي إنْ خَضَبْتُها ... إلى عَهْدِها قَبْلَ المَماتِ خِضابُهَا
رأَتْ أُقْحُوانَ الشَّيْبِ فوقَ خَطِيطَةٍ ... إِذَا مُطِرَتْ لم يَسْتَكِنَّ صُؤَابُهَا
فإنْ يُظْعِنِ الشَّيْبُ الشَّبَابَ فقد تُرَى ... به لِمَّتي لم يُرْمَ عنها غُرابُها
وقوله:
وَدوِّيَّةٍ غَبْرَاءَ قد طال عهْدُها ... تَهَالَكُ فيها الوِرْدُ والمَرْءُ ناعُس
قَطَعْتُ إلى مَعْرُوفِها مُنْكَراتها ... بعَيْهَمَةٍ تَنْسَلُّ واللَّيْلُ دامِسُ
وتَسْمَعُ تَزْقاءً منَ البُومِ حَوْلَها ... كما ضُرِبَتْ بَعْدَ الهُدُوِّ النِّوَاقِسُ
وأَعْرَضَ أَعْلاَمُ كأَنَّ رُؤُسَها ... رُؤُوسُ رجالٍ في خَلِيجٍ تَغامَسُ
ولمَّا أَضَأَنا اللَّيْلَ عند شِوائِنا ... عَرَانا عليها أَطْلَسُ اللَّوْنِ بائِسُ
نَبَذْتُ إليه حُزَّةً من شِوائِنا ... حَيَاءً وما فُحْشِى على مَنْ أُجالِسُ