FluentPlex

Poetry and Poets

النابغة الذبياني

Texte original Public domain

Lire avec le dictionnaire

أجْلَ أَنَّ اللهَ قد فَضَّلَكُمْ ... فَوْقَ مَن أَحْكِي بصُلْبٍ وإزارِ

فالصلب: الحسب، والإزار: العفاف.

وفي أمثالهم أصدق من قطاةٍ، قال النابغة:

تَدْعُو القَطَا وبها تُدْعَى إِذَا نُسِبَتْ ... يا حُسْنَها حِينَ تَدْعُوها فتُنْتَسِبُ

وذلك لأنها تلفظ باسمها، أخذه أبو نواس فقال:

أَصْدَقُ من قَوْلِ قَطاة قَطَا

هو زياد بن معاوية بن ضباب بن جابر بن يربوع بن غيظ ابن مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان. وسمى النابغة بقوله:

فَقَدْ نَبَغَتْ لنا منهم شُؤونُ

وكان شريفاً فغض منه الشعر، وكان مع النعمان بن المنذر ومع أبيه وجده، وكانوا له مكرمين.

قال ابن الكلبي: قال حسان بن ثابت: رحلت إلى النعمان، فلقيت رجلا فقال: أين تريد؟ فقلت: هذا الملك، قال: فإنك إذا جئته متروكٌ شهراً، ثم يسأل عنك رأس الشهر، ثم أنت متروكٌ شهراً آخر، ثم عسى أن يأذن لك، فإن أنت خلوت به وأعجبته فأنت مصيبٌ منه، وإن رأيت أبا أمامة النابغة فاظعن، فإنه لا شيء لك، قال: فقدمت عليه، ففعل بي ما قال، ثم خلوت به وأصبت منه مالا كثيراً ونادمته، فبينا أنا معه في قبةٍ إذ جاء رجل يرجز حول القبة:

أَنِمْتَ أَمْ تَسْمَعُ رَبَّ القُبَّهْ ... يا أَوْهَبَ الناسِ لعَنْسٍ صُلْبَهْ

ضَرَّابَةٍ بالمُشفَرِ الأَذِبَّهْ ... ذاتِ هِبَاتٍ في يَدَيهَا جُلْبَهْ

فقال النعمان: أبو أمامة! فأذنوا له، فدخل فحياه وشرب معه، ووردت النعم السود، ولم يكن لأحد من العرب بعيرٌ أسود يعلم مكانه، ولا يفتحل أحد فحلا أسود، فاستأذنه أن ينشده، فأنشده كلمته التي يقول فيها:

فإِنَّكَ شَمْسٌ والمُلُوكُ كَوَاكبٌ ... إِذا طَلَعَتْ لم يَبْدُ منهنَّ كَوْكَبُ

فدفع إليه مائة ناقةٍ من الإبل السود، فيها رعاؤها، فما حسدت أحداً حسدى النابغة، لما رأيت من جزيل عطيته، وسمعت من فضل شعره.

ثم إن النعمان بلغ عنه شيئاً، فنذر دمه، فسار النابغة إلى ملوك غسان، وقد اختلفوا في السبب الذي بلغه عنه، فقال قوم: ذكروا أنه هجاه فقال:

مَلِكٌ يُلاعِبُ أُمَّه وقَطِينَه ... رِخْوُ المَفاصل أَيْرُهُ كالمِرْوَد

وهجاه أيضاً فقال قصيدةٌ فيها:

قَبَحَ اللهُ ثم ثَنَّى بلَعْنٍ ... وارِثَ الصائغِ الجَبَانَ الجَهُولاَ

مَنْ يَضُرُّ الأَدْنى ويَعْجَزُ عن ضُ ... رِّ الأَقَاصِي ومَن يَخُونُ الخَلِيلاَ

يَجْمَعُ الجَيْشَ ذا الأُلُوفِ ويَغْزُو ... ثم لا يَرْزَأُ العَدُو فَتِيلاَ

ووارث الصائغ هو النعمان بن المنذر، وكان الصائغ جد النعمان بن المنذر، وأمه سلمى بنته، واسمه عطية، ومنزله فدك.

ويقال إن هذا الشعر والذي قبله لم يقله النابغة، وإنما قاله على لسانه قومٌ حسدوه، منهم عبد قيس بن خفافٍ التميمي ومنهم مرة بن ربيعة ابن قرثعٍ السعدي.

ويقال: كان السبب في مفارقته إياه ومصيره إلى غسان أن النعمان قال له وعنده المتجردة امرأته: صفها لي في شعرك يا أبا أمامة! فقال قصيدته التي أولها:

أَمِنَ الِ مَيَّةَ رائِحٌ أَو مُغْتَدِ

وقد ذكر فيها بطنها وعكنها ومتنها وروادفها وفرجها فقال:

وإذا لَمَسْتَ لَمَسْتَ أَخْثَمَ جاثِماً ... مُتَحَيِّزاً بمكانِهِ مِلءِ اليَدِ

وإِذا طَعَنْتَ طَعَنْتَ في مُسْتَهْدِفٍ ... رابِي المَجَسَّةِ بالعَبِيرِ مُقرْمَدِ

وإِذا نَزَعْتَ نَزَعْتَ عن مُسْتَحْصِف ... نَزْعَ الحَزَوَّرِ بالرِّشاءِ المُحْصَدِ

Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens

Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.

Créer un compte gratuit